الشرط ( 1 ) ، بيان ذلك أن مفاد هذه الأُصول ومدلولها أحكام ظاهرية ثابتة واقعاً
في ظرفها وهو ظرف الجهل بالواقع وعدم العلم به ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى ، أن نسبة هذه الأُصول العملية إلى الأدلة الاجتهادية التي
تدل على شرطية الطهارة والحلية في الصلاة نسبة الدليل الحاكم إلى الدليل
المحكوم ، فإنها توسع دائرة الشرطية وتنقح صغراها وتجعل الشرط أعم من
الطهارة أو الحلية الواقعية والظاهرية ، لأن الحكومة تارة تكون واقعية كما إذا
كان الدليل الحاكم كالدليل المحكوم دليلا اجتهادياً ناظراً إلى اثبات الواقع كجملة
( الطواف في البيت صلاة ) ، و ( الفقاع خمر ) وهكذا ، فإن الدليل الحاكم يوسع
موضوع الدليل المحكوم واقعاً ويجعل فرداً آخر له تزيلا ، وأُخرى تكون
ظاهرية ، فلا يكون للدليل الحاكم تأثير في الواقع لا توسعةً ولا تضييقاً ، وهذه
الحكومة قد تكون في طريق إثبات الواقع كأدلة حجية الامارات ، إذ لولاها لم
يمكن اثبات الواقع إلا بالعلم الوجداني ، ولكنها توسع دائرة الاثبات وتجعله أعم
من الاثبات الوجداني والاثبات التعبدي على تفصيل ذكرناه في محله ، وقد تكون
في توسعة الواقع ظاهراً لا واقعاً كحكومة دليل أصالة الطهارة على الدليل
الاجتهادي الدال على شرطية طهارة البدن والثياب في الصلاة الظاهر في أن
الشرط خصوص الطهارة الواقعية ، باعتبار أن دليل الأصالة يدل على أن
الشرط أعم من الطهارة الواقعية والظاهرية ، على أساس أنه ينقح الصغرى له
ويثبت الطهارة ظاهراً ، فيترتب عليها آثارها واقعاً منها الشرطية ، وعلى هذا
فإذا صلى في ثوب أو بدن محكوم بالطهارة بمقتضى أصالة الطهارة أو استصحابها
ثم انكشف الخلاف وبان أنه نجس ، صحت صلاته واقعاً لأنها واجدة للشرط
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 86 .