للطلب الانشائي واقع موضوعي ( 1 ) لا يتم ، وذلك لما عرفت من أن مفهوم الطلب
بالحمل الأولي وإن كان غير قابل للانشاء إلا أن مصداقه بالحمل الشايع إذا كان
تشريعياً فهو قابل للانشاء ، ومن هنا قلنا أن الأمر موضوع مادة وهيئة للطلب
المولوي التشريعي المساوق للوجوب على تفصيل تقدم ، فلذلك يكون الأمر
مصداقاً للطلب . نعم ، ما ذكره ( قدس سره ) من أن الطلب عنوان للفعل وليس منشأ مبني
على مسلكه ( قدس سره ) في باب الانشاء من أنه عبارة عن ابراز الأمر الاعتباري
النفساني في الخارج بمبرز ما وليس عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ ، وعليه فيكون
مدلول الأمر مادة وهيئة عبارة عن ابراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج
وليس مدلوله انشاء الطلب ، نعم يكون الطلب عنواناً لذلك الأمر الاعتباري
المبرز في الخارج بمبرز ما ( 2 ) هذا ، ولكن قد تقدم عدم صحة هذا المسلك .
فالصحيح هو ما ذكرناه من أن الأمر موضوع مادة وهيئة للطلب المولوي
المساوق للوجوب إذا لم تكن قرينة على الخلاف .
فالنتيجة ، أن الطلب الحقيقي مباين للإرادة الحقيقية مفهوماً وواقعاً ، وأما
الإرادة الانشائية فلا معنى لها غير الطلب الانشائي كما مرّ .
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 16 .
( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 1 : 88 .