أحدهما : المشيئة والاختيار .
الثاني : الشوق المؤكد في النفس الذي يبلغ مرتبة الإرادة ولا تكون متحدة مع
الطلب في شيء من المعنيين ، فإنها بمعناها الأول وإن كانت من مقولة الفعل إلاّ
أنها بهذا المعنى من مبادئ الطلب الذي هو عنوان للفعل الخارجي ، وأما بمعناها
الثاني فهي من مقولة الكيف النفساني ولا ينطبق عليها عنوان الطلب ، فلا يقال
لمن أراد تحصيل العلم أنه طالب العلم أو تحصيل ضالته أنه طالب الضالة ، وعلى
ضوء ذلك فالطلب مباين للإرادة مفهوماً ومصداقاً فلا يكون متحداً معها لا
بالحمل الأولي الذاتي ولا بالحمل الشايع الصناعي .
فالنتيجة ، أنهما ليسا من الألفاظ المترادفة جزماً ، وأما الإرادة الانشائية فهي
في الحقيقة ليست بإرادة في مقابل الإرادة الحقيقية ، بداهة أنه ليس في النفس
إرادتان أحدهما الإرادة الحقيقية والأُخرى الإرادة الانشائية ، بل المراد منها
الأمر الانشائي من المولى المسبوق بالإرادة الحقيقية ، وقد تقدم آنفاً أن السعي
والتحرك قد يكون تكوينياً وقد يكون تشريعياً ، فالطلب التشريعي الانشائي
هو الإرادة الانشائية ، وعليه فالإرادة الانشائية عين الطلب الانشائي ، بمعنى
أنهما شيء واحد وهو الأمر التشريعي الذي قد يعبر عنه بالإرادة التشريعية وقد
يعبر عنه بالطلب التشريعي ، كما أن مفهوم الطلب بالحمل الأولي وهو السعي
والتصدي وراء المقصود جامع بين الطلب التشريعي والإرادة التشريعية والطلب
التكويني ، لما مرّ من أن السعي والتصدي إن كان بنحو المباشر فهو طلب تكويني
وإن كان بتحريك غيره فهو طلب تشريعي .
ومن هنا يظهر أن ما ذكره السيد الأُستاذ ( قدس سره ) من أن الطلب عنوان للفعل
الخارجي أو الذهني وليس منشأ بالأمر لا بمادته ولا بهيئته ، وعلى هذا فليس
المباحث الأصولية — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨