تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
القول فقد تقدم المناقشة فيه . وأما الكلام في المقام الرابع وهو أن الطلب متحد مع الإرادة أو مغاير لها . ففيه قولان : القول الأول : اتحاد الطلب مع الإرادة . القول الثاني : مغايرة الطلب مع الإرادة . أما القول الأول فقد اختاره المحقق الخراساني ( قدس سره ) وقد أفاد في وجه ذلك ما ملخصه : " إن لفظي الطلب والإرادة موضوعان بإزاء مفهوم واحد جامع بين فردين في الخارج أي خارج أُفق الذهن ، أحدهما الفرد الحقيقي الخارجي وهو الإرادة الحقيقية والطلب الحقيقي والآخر الفرد الانشائي وهو الإرادة الانشائية والطلب الانشائي . فتكون الإرادة الحقيقية عين الطلب الحقيقي وبالعكس ، والإرادة الانشائية عين الطلب الانشائي وبالعكس ، وليس المراد من اتحاد الطلب مع الإرادة اتحاد الطلب الانشائي مع الإرادة الحقيقية والإرادة الانشائية مع الطلب الحقيقي ، لأن المغايرة بينهما من الواضحات ، ثم أحال ( قدس سره ) ما ذكره في المقام إلى الوجدان بدون أن يقيم برهاناً عليه ( 1 ) . ولنأخذ بالنقد عليه ، لا شبهة في أن مفهوم الطلب مغاير لمفهوم الإرادة ، لأن المتبادر والمنسبق عرفاً من لفظ الطلب هو السعي والتحرك وراء المقصود والمطلوب والتصدي عملا نحو تحصيله ، غاية الأمر إن كان السعي بنحو المباشر كطالب الضالة وطالب العلم فهو طلب تكويني ، وإن كان بتحريك غيره فهو طلب تشريعي . وهذا بخلاف الإرادة فإنها مستعملة في معنيين :
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول طبع مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) 64 - 65 .
المباحث الأصولية — صفحة 37 | الشيخ محمد إسحاق الفياض