القول فقد تقدم المناقشة فيه .
وأما الكلام في المقام الرابع وهو أن الطلب متحد مع الإرادة أو مغاير لها .
ففيه قولان :
القول الأول : اتحاد الطلب مع الإرادة .
القول الثاني : مغايرة الطلب مع الإرادة .
أما القول الأول فقد اختاره المحقق الخراساني ( قدس سره ) وقد أفاد في وجه ذلك ما
ملخصه : " إن لفظي الطلب والإرادة موضوعان بإزاء مفهوم واحد جامع بين
فردين في الخارج أي خارج أُفق الذهن ، أحدهما الفرد الحقيقي الخارجي وهو
الإرادة الحقيقية والطلب الحقيقي والآخر الفرد الانشائي وهو الإرادة الانشائية
والطلب الانشائي . فتكون الإرادة الحقيقية عين الطلب الحقيقي وبالعكس ،
والإرادة الانشائية عين الطلب الانشائي وبالعكس ، وليس المراد من اتحاد
الطلب مع الإرادة اتحاد الطلب الانشائي مع الإرادة الحقيقية والإرادة الانشائية
مع الطلب الحقيقي ، لأن المغايرة بينهما من الواضحات ، ثم أحال ( قدس سره ) ما ذكره في
المقام إلى الوجدان بدون أن يقيم برهاناً عليه ( 1 ) .
ولنأخذ بالنقد عليه ، لا شبهة في أن مفهوم الطلب مغاير لمفهوم الإرادة ، لأن
المتبادر والمنسبق عرفاً من لفظ الطلب هو السعي والتحرك وراء المقصود
والمطلوب والتصدي عملا نحو تحصيله ، غاية الأمر إن كان السعي بنحو المباشر
كطالب الضالة وطالب العلم فهو طلب تكويني ، وإن كان بتحريك غيره فهو
طلب تشريعي . وهذا بخلاف الإرادة فإنها مستعملة في معنيين :
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول طبع مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) 64 - 65 .