هذه الروايات عن أن الامتثال الأول ليس علة تامة لحصول الغرض وسقوط
الأمر ، وإلاّ فلا يمكن الأمر بالإعادة ثانياً ، فوقوعه فيها أدل دليل على إمكانه
وإلا لم يقع ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى أن في قوله ( عليه السلام ) يصلي معهم ويجعلها الفريضة عدة احتمالات :
الأول : أن يجعل الصلاة المعادة جماعة فريضة فعلية دون صلاة الفرادى .
الثاني : أن يكون المراد منه تبديل الامتثال بامتثال آخر .
الثالث : أن يكون المراد من جعلها الفريضة ، جعل الصلاة المعادة فريضة
الظهر أو العصر التي صلاها فرادى لادراك ثواب الجماعة الذي فات عنه .
ودعوى أن إعادتها إذا كانت مستحبة ، فلا تكون مشروعة في الجماعة .
مدفوعة ، بأن الجماعة غير مشروعة في النوافل الذاتية المرتبة وغير المرتبة في
مقابل الفرائض كذلك ، وأما الإعادة فهي مستحبة بعنوان فريضة الظهر أو
العصر ، فلا تكون من النوافل الذاتية حتى تكون مشمولة لاطلاق ما دل على
عدم مشروعية الجماعة فيها .
ولنأخذ بالنظر في هذه الاحتمالات ، أما الاحتمال الأول فهو غير معقول ،
بداهة أنه لا يمكن القول بأن الصلاة المعادة جماعة فريضة فعلية دون صلاة
الفرادى التي صلاها سابقاً ، فإن لازم ذلك عدم إمكان الامتثال نهائياً ، إذ لا فرق
بين الامتثال الأول والامتثال الثاني ، فإن الامتثال الأول إذا لم يكن وافياً
بالغرض ومسقطاً للأمر فالامتثال الثاني أيضاً كذلك ، وإن كان في ضمن فرد
أفضل كالصلاة في الجماعة أو المسجد أو الحرم ، هذا إضافة إلى أن الغرض إذا لم
يحصل بانطباق المأمور به بكامل أجزائه وشروطه على الفرد المأتي به في
المباحث الأصولية — صفحة 361
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦١