به ، وأهمية الموضوع والروايات المتقدمة لا تدل على هذه الفرضية ، بل تدل على
خلافها كما هو ظاهر .
وأما الاحتمال الثاني ، فهو أيضاً غير معقول ، لأنه إذا حصل الغرض وسقط
الأمر باتيان الصلاة فرادى فكيف يمكن تبديله بامتثال آخر ، بداهة استحالة
انقلاب الشئ عما هو عليه ، فإذا كانت الصلاة المأمور بها تنطبق بكامل أجزائها
وقيودها على الفرد المأتي به في الخارج ، كان حصول الغرض وسقوط الأمر عنها
ضرورياً بسبب ذلك الانطباق القهري الذاتي ، ولا يمكن تبديله بعدم الانطباق ،
لأنه من انسلاخ الشئ عن ذاته وذاتياته .
وأما الاحتمال الثالث ، فهو وإن كان خلاف الظاهر إلا أنه لا مانع من الالتزام
به ، لامكان حمل قوله ( عليه السلام ) في صحيحة حفص بن البختري ( ويجعلها الفريضة
على ذلك ) ، بتقريب أنه بعدما لا يمكن حمله على فريضة فعلية كما مرّ ، فلا مانع
من حمله على إعادة فريضة الظهر أو العصر مستحبة ، فيكون المراد من الرواية
أن من صلى فريضة الظهر أو العصر فرادى ، فإذا انعقدت هناك جماعة جاز له أن
يعيدها بعنوان فريضة الظهر أو العصر استحباباً بعدما لا يمكن أن تكون وجوباً ،
وعلى هذا فلابد أن يراد من قوله ( عليه السلام ) ويجعلها الفريضة ، الفريضة بالذات لا
بالفعل ، ولا ينافي كونها مستحبة بالفعل ، لأن الاستحباب الفعلي يجتمع مع
الفريضة الشأنية وبالذات ، كما أن المراد من الجعل في الصحيحة ليس أن اختيار
الصلاة المعادة جماعة فريضة مستحبة بيد المصلي واختياره ، بل صيرورتها كذلك
إنما هي بحكم الشارع وخارج عن اختيار المصلي ، ونظير ذلك ما ورد من أن
المصلي إذا دخل في صلاة العصر معتقداً بأنه صلى الظهر ، ثم في الأثناء انكشف
وبان أنه لم يصل الظهر فوظيفته العدول إلى العصر ، فإن التعبير بالعدول ليس
المباحث الأصولية — صفحة 363
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٣