مبحث الاجزاء
هناك ثلاث مراحل رئيسية :
المرحلة الأُولى : أن الاتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي ، هل يجزي عن
وجوب الإعادة في الوقت والقضاء في خارج الوقت ، أم لا ؟
المرحلة الثانية : أن الاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري ، هل يكون مجزياً
عن المأمور به بالأمر الواقعي إعادة في الوقت وقضاءً في خارج الوقت عند رفع
الاضطرار ، أو لا ؟
المرحلة الثالثة : أن الاتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري ، هل يجزي عن
الاتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي إعادة في الوقت وقضاءً في خارج الوقت عند
كشف الخلاف فيه ، أم لا ؟
أما الكلام في المرحلة الأُولى ، فلا شبهة في أن الاتيان بالمأمور به بالأمر
الواقعي بتمام أجزائه وشروطه مجزئ ، بل هو علة تامة لحصول الغرض وسقوط
الأمر وعدم وجوب إعادته لا في الوقت ولا في خارجه ، بداهة أنه لو لم يحصل
الغرض به ولم يسقط الأمر لم يمكن الجزم بحصوله وسقوط الأمر بالامتثال الثاني ،
لأنه كالأول فلا فرق بينهما أصلا ، فانطباق المأمور به بكامل أجزائه وشروطه
على الفرد المأتي به في الخارج لو لم يستوجب حصول الغرض وسقوط الأمر به في
الامتثال ، لم يستوجب في الامتثال الثاني أيضاً ، لاستحالة الترجيح بلا مرجّح .
والخلاصة أن الغرض لو لم يحصل بالاتيان بالمأمور به الواقعي بكامل الاجزاء
والشرائط ولم يسقط أمره به ، فلازمه أحد أُمور :
المباحث الأصولية — صفحة 359
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٩