بحكم العقل أو بالاطلاق ومقدمات الحكمة فالأمر ظاهر ، ضرورة أن مقدمات
الحكمة لا تتم على القول الثاني مع فرض وقوع الأمر عقيب الحظر لأنه صالح
للقرينية ومانع عن تماميتها ، وأما على القول الأول ، فلان العقل إنما يحكم
بالوجوب بمقتضى قانون المولوية والعبودية إذا لم تقم قرينة على الترخيص وإلا
فلا يحكم بذلك ، وأما على القول بأن الأمر موضوع للدلالة على الوجوب ، فلا
ظهور له فيه إذا كان واقعاً عقيب الحظر ، وأصالة الحقيقة لا أثر لها طالما لم يكن
هناك ظهور ( 1 ) .
وقد علق على ذلك بعض المحققين ( قدس سره ) بأن الأمر له مدلول تصوري وهو
الوجوب المعبر عنه بالنسبة الإرسالية المولوية المساوقة له وله مدلول تصديقي
وهو إرادة طلب الفعل ، والأمر في مورد توهم الحظر مستعمل في معناه الموضوع
له ، ومن هنا لا يكون الأمر في قوله تعالى : ( وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ) ( 2 ) مستعملا
في معنى مجازي بل هو مستعمل في معناه الموضوع له وهو النسبة الإرسالية
المولوية ( 3 ) .
وغير خفي أن هذا التعليق وإن كان صحيحاً في نفسه إلا أنه لا يكون تعليقاً
على ما ذكره السيد الأُستاذ ( قدس سره ) ، لوضوح أن غرضه من عدم دلالة الأمر الواقع
عقيب الحظر على الوجوب عدم دلالته عليه بدلالة تصديقية وبالظهور العرفي ،
وليس غرضه المنع من استعماله في مدلوله التصوري ، والقرينة على ذلك أنه ( قدس سره )
قال أنه لا يمكن التمسك بأصالة الحقيقة لأنها لا تكون حجة تعبداً وإنما تكون
حجة من باب الظهور ، ومن الواضح أن مورد أصالة الحقيقة الشك في المراد
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 205 - 206 .
( 2 ) سورة المائدة ( 5 ) : 2 .
( 3 ) لاحظ بحوث في علم الأُصول 2 : 117 - 118 .