الأمر الوارد تلو الحظر
إذا ورد الأمر من المولى عقيب الحظر أو في مورد توهمه ، فهل يبقى ظهوره في
الوجوب أو لا ، وعلى الثاني فهل يدل على الإباحة أو على الحكم السابق قبل
النهي ، أو لا هذا ولا ذاك بل يصبح مجملا ، فيه وجوه :
الظاهر أن شيئاً من هذه الوجوه غير صحيح ، فلنا دعويان :
الأُولى : أن المناسب في المقام أن تجعل صيغة البحث في محل النزاع البحث عن
وجود المانع النوعي من دلالة الأمر على الوجوب ، لا البحث عن دلالته على
أحد الوجوه المذكورة بعنوان ثانوي .
الثانية : بطلان هذه الوجوه .
أما الدعوى الأُولى ، فلان من الواضح أنه ليس للأمر وضع آخر بعنوان
ثانوي للدلالة على أحد الوجوه المذكورة ، وحينئذ فلا معنى لجعل ذلك محل
النزاع والبحث في المسألة ، ومن هنا قلنا أن الأنسب جعل صيغة البحث في المقام
عن وجود المانع النوعي عن دلالة الأمر على معناه الموضوع له وهو الوجوب ،
باعتبار أن هذه الدلالة سواءاً كانت مستندة إلى الوضع أم الاطلاق ومقدمات
الحكمة أو حكم العقل ، فلا تختلف باختلاف الموارد والمقامات ، وإنما تختلف
باختلاف القرائن والمناسبات ، وهذه القرائن قد تكون شخصية وهي تختلف من
مورد إلى آخر وليس لها ضابط كلي ومعيار معين ، وقد تكون نوعية وهي لا
تختلف من مورد إلى آخر ولها ضابط كلي .
وعلى هذا فينبغي أن يبحث في المقام عن أن وقوع الأمر عقيب الحظر أو في
المباحث الأصولية — صفحة 335
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٥