متعدداً ، بأن تكون ذات الصلاة واجبة بوجوب مستقل جعلا ومجعولا والحصة
المقيدة بقصد الأمر واجبة بوجوب آخر كذلك وهذا كما ترى .
وأما النقطة الثانية ، فلا يقاس المقام بجواز تبديل الامتثال بامتثال آخر ، فإن
جواز تبديل الامتثال بامتثال آخر إنما ثبت بالنص الخاص في مورد خاص وهو
أن من صلى منفرداً يجوز أن يعيد صلاته جماعة ، إماماً كان أم مأموماً ( 1 ) ،
وكذلك من صلى جماعة إماماً أو مأموماً ، يجوز له أن يعيدها في جماعة أُخرى
إماماً ( 2 ) ، ومن الواضح أنه لا يمكن التعدي عن هذا المورد إلى سائر الموارد ، على
أساس أن الحكم يكون على خلاف القاعدة .
هذا إضافة إلى أنه لا شبهة في سقوط الأمر الأول بالامتثال ، والتبديل إنما
يكون بأمر آخر لا بالأمر الأول وهو استحبابي لا وجوبي .
وأما النقطة الثالثة ، فيظهر حالها مما مرّ من أنه لا شبهة في سقوط الأمر
المتعلق بشيء بالاتيان به ولا يعقل بقاؤه شخصياً وإلا لزم طلب الحاصل وهو
مستحيل ، فما في هذه النقطة من أن الاتيان بذات الفعل لا يوجب سقوط الأمر
الأول غريب جداً ، نعم حيث أن الغرض باق وهو حقيقة الحكم وروحه ،
فيوجب حدوث أمر ثان متوجه إليه بالنسبة إلى فرد آخر غير الفرد المأتي به .
والخلاصة : أن الأمر الأول متعلق بذات الطبيعة وهو لا يقتضي إلا الاتيان
بها فحسب ، والأمر الثاني بما أنه تعلق بالاتيان بها بداع أمرها ، فحينئذ إذا أتى
المكلف بذات الطبيعة المأمور بها لا بداعي أمرها ، فقد وافق الأمر الأول وخالف
الأمر الثاني ، ومن هنا لا مناص من سقوط الأمر الأول بعد تحقق متعلقه
هامش
( 1 ) أُنظر الوسائل 8 : 40 ، باب 54 من أبواب صلاة الجماعة .
( 2 ) المصدر المتقدم .