مأخوذة بنحو الموضوعية والمعنى الاسمي ، وقد تقتضي أنها مأخوذة بنحو
الطريقية والمعنى الحرفي بلا خصوصية لها ، هذا إذا كان قيام الفعل بالفاعل قيام
صدور ، وأما إذا كان قيامه به قيام حلولي ووصفي ، فلا شبهة في ظهور الأمر في
أنها مأخوذة في متعلقه بنحو الموضوعية .
الخامسة : أنه لا مانع ثبوتاً من أن يكون متعلق التكليف الجامع بين فعل
المكلف مباشرة وفعله بالتسبيب ، وأما في مقام الاثبات ، فإن كان هناك اطلاق ،
فمقتضاه أن الواجب هو الجامع بين الفعل المباشري والتسبيبي إذا كان قيامه
بالفاعل قيام صدور ، وأما إذا كان قيام حلول ، فمقتضى الدليل اعتبار
قيد المباشرة .
السادسة : أن الشك في سقوط الواجب بفعل الغير إن كان من جهة الشك في
سعة دائرة الواجب وضيقها ، فالمرجع فيه قاعدة البراءة ، وإن كان الشك في
سقوطه به من جهة الشك في اطلاق الوجوب واشتراطه ، فقد ذكر السيد
الأُستاذ ( قدس سره ) أن المرجع فيه قاعدة الاشتغال ، لأنه من الشك في السقوط بعد
الثبوت ، ولكن الصحيح فيه أيضاً قاعدة البراءة كما تقدم تفصيله .
السابعة : أنّ ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) من أن متعلق الأمر خصوص الحصة
الاختيارية دون الجامع ، بدعوى أنّ الغرض من الأمر بما أنه البعث والتحريك ،
فيتطلب ذلك كون متعلقه خصوص الحصة المقدورة غير تام ، أما أولا فلأنّ
الحاكم بذلك إنما هو العقل دون الخطاب الشرعي ، وثانياً على تقدير تسليم أن
الخطاب الشرعي يقتضي ذلك ، ولكن من الواضح أنه لا يقتضي أكثر من كون
متعلقه مقدوراً ، والمفروض أن الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور ، ولا
يقتضي كونه خصوص الحصة المقدورة ، فإنه بلا مبرر ، وعلى هذا فلا مانع من
المباحث الأصولية — صفحة 230
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٠