ثبوت التكليف في الموارد المذكورة وما شاكلها والشك إنما هو في سقوطه بفعل
الغير ، ومن الواضح أن هذا من موارد قاعدة الاشتغال دون البراءة .
والجواب : أن الأمر ليس كذلك ، فإن الشك في المقام حيث يرجع إلى الشك
في أن التكليف مجعول في الشريعة المقدسة مطلقاً أو مشروطة بعدم فعل الغير ،
فيكون من موارد الشك في الثبوت ، فإنه على الأول لا يسقط بفعل الغير وعلى
الثاني يسقط به ، على أساس أن المشروط ينتفي بانتفاء شرطه من الأول ، ونتيجة
ذلك هي أنه شاك في ثبوته عليه وهو مورد لقاعدة البراءة ، ودعوى أنه مجعول في
الشريعة المقدسة مطلقاً ولكن بقائه مشروط بعدم فعل الغير .
مدفوعة ، بأن عدم فعل الغير لو لم يكن مأخوذاً شرطاً في مرحلة الجعل من
قبل المولى ، استحال أن يكون دخيلا في بقائه في مرحلة الفعلية ، بداهة أن كل ما
يكون مأخوذاً من القيود الوجودية أو العدمية مفروض الوجود في تلك المرحلة
فهو من شروط فعلية الحكم وتدور مدارها وجوداً وعدماً حدوثاً وبقاءً ، وعلى
هذا فالمولى حيث كان يعلم أن عدم فعل الغير إما أنه دخيل في الحكم جعلا
وملاكاً أو غير دخيل فيه ، فعلى الأول لا محالة يكون مأخوذاً في مرحلة الجعل
كسائر الشروط ، وعلى الثاني فلا يمكن أن يكون مأخوذاً فيها ، فإذا جعل المولى
وجوب قضاء ما فات من الأب على ابنه الأكبر بعد موته ، كان يعلم بأن عدم قيام
الغير بالصلاة عنه دخيل في وجوب القضاء عليه حكماً وملاكاً أو لا يكون
دخيلا فيه كذلك ، فعلى الأول يكون مأخوذاً مفروض الوجود في مرحلة
الجعل ، فإذا فعل ارتفع الحكم بارتفاع شرطه ، وعلى الثاني فلا يؤخذ ، إذ لا يعقل
أن يكون دخيلا في فعليّة الحكم .
فالنتيجة ، أنه لا يمكن أن يكون الشئ دخيلا في فعلية الحكم من دون أن
المباحث الأصولية — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٥