الأول : الشك في اشتراطه بعدم فعل الغير .
الثاني : الشك في أن فعل الغير محصل للغرض والملاك القائم بالواجب ، أما
على الاحتمال الأول فيرجع الشك في السقوط بفعل الغير إلى الشك في اطلاق
الوجوب واشتراطه بعدمه ، ومرد هذا إلى الشك في أصل ثبوت الوجوب عليه ،
فإنه إن كان مطلقاً فهو ثابت في ذمته ولم يسقط به ، وإن كان مشروطاً فهو غير
ثابت فيكون من دوران الأمر بين التعيين والتخيير ومقتضى الأصل فيه البراءة
عن التعيين ، مثلا إذا سلم أحد على شخص وأجاب عنه ثالث ، ويشك المسلم
عليه في أن الوجوب قد سقط عنه بجواب ثالث ، فيرجع هذا الشك إلى الشك في
الاطلاق والتقييد ، فإن وجوب الجواب إن كان مطلقاً لم يسقط عنه وإن كان
مقيداً سقط ، ونتيجة ذلك هي أنه شاك في ثبوت الوجوب عليه تعييناً وهو مورد
لقاعدة البراءة دون الاشتغال .
ومن هذا القبيل ما إذا علم الابن الأكبر بأن ما فات من الصلوات عن أبيه
الميت واجب عليه ، وحينئذ فإذا قام غيره بالاتيان بها عن أبيه تبرعاً وشك
الابن في سقوطها عنه بذلك ، فيرجع هذا الشك إلى الشك في اطلاق الوجوب
واشتراطه بعدم فعل الغير ، فعلى الأول لا يسقط وعلى الثاني يسقط ، بمعنى عدم
ثبوته عليه من الأول لأنه مشروط بشرط ومع انتفائه فلا ثبوت له ، فإذن هو
شاك في ثبوته والمرجع فيه أصالة البراءة .
ومن هذا القبيل أيضاً ما إذا علم المدين بأداء الدين عليه كما إذا كان مطالباً به
وشك في قدرته على الأداء ، فيرجع هذا الشك إلى الشك في الوجوب من جهة
الشك في القدرة وهو مورد لأصالة البراءة خلافاً للمشهور ، فإنهم بنوا على أن
مورد الشك في القدرة من موارد قاعدة الاشتغال ، قد يقال كما قيل أنه لا ريب في
المباحث الأصولية — صفحة 214
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٤