يكون مأخوذاً في مرحلة الجعل كشرط له .
وأما الاحتمال الثاني ، وهو أن فعل الغير مفوت للملاك بحيث لا يتمكن
المكلف من تحصيله بعد ذلك بدون أن يكون وافياً بالغرض فهو غير محتمل ولا
مبرر له أصلا ، هذا إضافة إلى انا لو سلمنا ذلك فعندئذ يكون الشك في التكليف
من جهة الشك في القدرة على الاتيان بمتعلقه ، والمرجع فيه على المشهور وإن كان
أصالة الاشتغال إلا أن الصحيح فيه أصالة البراءة .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أن الشك في سقوط الواجب
بفعل الغير إن كان من جهة الشك في سعة وضيق دائرة الواجب فالمورد يكون
من موارد أصالة البراءة ، لأنه داخل في كبرى مسألة الأقل والأكثر
الارتباطيين ، وإن كان من جهة الشك في اطلاق الوجوب واشتراطه بعدم فعل
الغير ، فقد مرّ أن السيد الأُستاذ ( قدس سره ) قد بنى على أن المورد من موارد أصالة
الاشتغال ، لأن الشك في السقوط بعد العلم بالثبوت ، ولكن تقدم أن الأمر ليس
كذلك بل هو أيضاً من موارد أصالة البراءة ، لأن مرجع الشك في الاطلاق
والاشتراط إلى الشك في التعيين والتخيير والمرجع فيه أصالة البراءة عن التعيين .
وأما الكلام في المرحلة الثانية ، وهي ما إذا شك في سقوط الواجب عن ذمة
المكلف إذا صدر منه بغير اختياره ، فيقع في مقامين :
المقام الأول : في مقتضى الأصل اللفظي .
المقام الثاني : في مقتضى الأصل العملي .
أما المقام الأول ، فهل مقتضى اطلاق الدليل السقوط ، فيه قولان فذهب
المباحث الأصولية — صفحة 216
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٦