السقوط من جهة الشك في سعة دائرة الواجب وضيقها وأُخرى فيما إذا كان الشك
فيه من جهة الشك في سعة دائرة الوجوب وضيقها .
أما الأول فالمرجع فيه أصالة البراءة ، لأن الشك إذا كان في اطلاق الواجب أو
تقييده سواءً كان تقييده بقيد المباشرة أم بقيد الاستناد إلى المكلف وإن كان
بالتسبيب ، فيكون داخلا في كبرى مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين والمرجع
فيها أصالة البراءة ، باعتبار أن الشك فيه إنما هو في شرطية قيد المباشرة
أو الاستناد .
وأما الثاني فهل مقتضى الأصل العملي فيه السقوط أو عدمه ، فيه وجهان :
فذهب السيد الأُستاذ ( قدس سره ) إلى الثاني وهو عدم السقوط وأنه من موارد أصالة
الاشتغال ، بتقريب أن المكلف يعلم بثبوت التكليف واشتغال ذمته به ويشك في
سقوطه بفعل الغير وهو مورد لأصالة الاشتغال ، وأفاد في توضيح ذلك أن الشك
في اطلاق التكليف واشتراطه قد يكون مع عدم احراز فعلية التكليف كما إذا لم
يكن ما يحتمل شرطيته متحققاً من الأول ، ففي مثل ذلك يكون الشك في أصل
ثبوت التكليف وتوجهه إليه ، كما إذا احتمل اختصاص وجوب إزالة النجاسة
عن المسجد مثلا بالرجل دون المرأة أو بالحر دون العبد وهكذا ، والمرجع فيه
أصالة البراءة . وقد يكون مع احراز فعلية التكليف ، كما إذا كان ما يحتمل
شرطيته له متحققاً من الأول ثم ارتفع وزال فيشك في بقائه فعلا وسقوطه عنه ،
وهذا مورد لقاعدة الاشتغال دون البراءة ، لأنه شك في السقوط بعد اليقين
بالثبوت ، ومقامنا من هذا القبيل ، مثلا إذا علم الولي باشتغال ذمته بتكليف الميت
فعلا ولكن كان يشك في سقوطه عنها بفعل الغير ، فلا محالة يرجع إلى قاعدة
الاشتغال . وعليه فإذا توجه تكليف إلى شخص وصار فعلياً في حقه فسقوطه
المباحث الأصولية — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٢