ويمكن المناقشة فيه .
أما أولا : فلما يظهر من المحقق الخراساني قدس سره في أنه يمكن أخذ الإشارة
والتخاطب في المعنى الموضوع له كما يمكن أخذها في العلقة الوضعية ، فهما من هذه
الناحية يختلفان عن اللحاظ الآلي والاستقلالي ، باعتبار أن لحاظ المعنى مما لا بد
منه في مقام الاستعمال دون الإشارة والتخاطب ، فلهذا يكون أخذ اللحاظ في
المعنى الموضوع له لغوا دون أخذهما فيه .
وثانيا : إن ما ذكره قدس سره من الفرق بين أسماء الإشارة والضمائر وبين الحروف
لا يتم ، وذلك لأن استعمال اللفظ في المعنى بملاك أنه فعل اختياري يتوقف على
أصل اللحاظ والتصور ، كما هو الحال في سائر الأفعال الاختيارية ، لا على لحاظ
وتصور خاص وهو اللحاظ الآلي أو الاستقلالي ، ضرورة أن استعمال كلمة
( من ) مثلا في الابتداء الذي هو معناه الموضوع له على مسلكه قدس سره لا يتوقف على
لحاظه آليا ، وإنما يتوقف على طبيعي اللحاظ الجامع بين الآلي والاستقلالي
وصرف وجوده ، وعليه فلا مانع من أخذ خصوص اللحاظ الآلي في معناها
الموضوع له ، باعتبار أنه ليس مما لا بد منه في مقام الاستعمال ، وخصوص
اللحاظ الاستقلالي في المعنى الموضوع له الأسماء ، وعلى هذا فلا فرق بين المقام
وبين الحروف والأسماء ، فكما أنه يمكن أخذ الإشارة والتخاطب قيدا في المعنى
الموضوع له في المقام ، يمكن أخذ اللحاظ الآلي أو الاستقلالي قيدا فيه هناك ، ولا
يكون لغوا .
وثالثا : أنه لا مانع من أخذ اللحاظ الآلي قيدا للمعنى الموضوع له في
الحروف ، والاستقلالي قيدا له في الأسماء ولكن في طول المعنى لا في عرضه ، وما
قيل من أن ذلك لا يمكن ، لأن اللحاظ المأخوذ قيدا للمعنى الموضوع له إن كان
المباحث الأصولية — صفحة 65
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٥