الخارج ، لأن المفهومين متباينان دائما بحسب عالم اللحاظ والمفهوم ، سواء أكانا
بحسب عالم الصدق والخارج متحدين أم لا ، فالنتيجة أن الشك في المقام ليس في
الاطلاق والتقييد ، بل الشك في وضع المشتق بإزاء أحد المعنيين المتباينين في
عالم المفهوم واللحاظ .
وبكلمة ، إن نسبة المفاهيم بعضها مع بعض بلحاظ عالم الصدق والانطباق
خارجا ، إما الاتحاد في الوجود الخارجي أو التباين فيه أو العموم من وجه أو
العموم المطلق ، وأما بلحاظ عالم المفهوم فهي التباين دائما ، لأن الوجود اللحاظي
لكل مفهوم في هذا العالم مباين للوجود اللحاظي لمفهوم آخر فيه .
وعلى هذا فلا يعقل أن يكون لحاظ المعنى الأخص في المقام مشتملا على
لحاظ المعنى الأعم مع خصوصية زائدة ، ضرورة أن لحاظ المعنى الأخص هو
وجوده اللحاظي في عالم الذهن بحده ، ولحاظ المعنى الأعم هو وجوده اللحاظي
فيه كذلك ، وهما وجودان متباينان في هذا العالم ، فالنتيجة أن الجامع والمتلبس
خاصة وإن كان متحدين بحسب عالم الصدق في الخارج إلا أنهما متباينان بحسب
عالم اللحاظ والمفهوم .
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم أن أصالة عدم لحاظ الخصوصية تجري في
المقام وتثبت بها الوضع للأعم ، إلا أن ذلك لا يجدي في ترتب الأثر الشرعي على
المسألة ، فإنه إنما يترتب على الظهور لمكان حجيته لا على الوضع ، وإثبات
الظهور بإثبات الوضع بالاستصحاب من الأصل المثبت .
وأما الكلام في المقام الثاني وهو التمسك بالأصل العملي في المسألة الفقهية ،
فقد ذكر المحقق الخراساني قدس سره أنه يختلف باختلاف الموارد التي نشك
فيها حدوث الحكم بعد انقضاء المبدأ عن الذات يرجع فيها إلى أصالة البراءة ، كما
المباحث الأصولية — صفحة 378
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٨