الجامع كان باقيا ، وإن كان خصوص المتلبس كان منتفيا ، وحيث إنا لم نحرز أن
المشتق موضوع الأول أو الثاني ، فبطبيعة الحال نشك في بقاء موضوعه ، ومعه لا
نحرز الاتحاد بين القضيتين ، فلا يمكن جريان الاستصحاب الحكمي .
وأما الاستصحاب الموضوعي ، فهو لا يجري في المقام لعدم الشك في شئ
خارجا مع قطع النظر عن وضع المشتق وتردد مفهومه بين الأعم والأخص ، وقد
مر أنه لا أصل في المقام يمكن التعويل عليه لتعيين وضعه لأحدهما .
وبكلمة ، إن المعتبر في جريان الاستصحاب أمران : اليقين السابق والشك
اللاحق مع وحدة متعلقهما في الخارج ، والشك في المقام غير موجود ، فإن تلبس
زيد بالمبدأ سابقا متيقن ، وكذلك انقضاؤه عنه فعلا ، فلا شك في شئ منهما ،
والشك في المقام إنما هو في وضع المشتق للأعم أو للأخص ، وقد عرفت أنه لا
أصل فيه يرجع إليه في تعيينه ، فالنتيجة أن المرجع في المسألة أصالة البراءة
مطلقا ، أي سواء أكان الانقضاء قبل ثبوت الحكم أم بعده ، ولا وجه لما ذكره
المحقق صاحب الكفاية قدس سره من التفصيل بينهما أصلا ( 1 ) . هذا ،
ويمكن المناقشة فيه ، وذلك لأن هناك مسألتين :
الأولى : مسألة شبهة المفهومية ، يعني تردد معنى اللفظ وضعا بين
السعة والضيق .
الثانية : مسألة مدى تشخيص موضوع الاستصحاب بقاء .
والظاهر أن إحدى المسألتين لا ترتبط بالأخرى ، فان المرجع في تعيين
المسألة الأولى إحدى العلائم المذكورة في محلها ، منها التبادر ، وأما في الثانية فهو
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 243 .