عين وجود الجوهر في الخارج ومن حدود وجوده ، وعلى ضوء ذلك فلا يمكن
الحمل لمكان المغايرة ، وملاك صحة الحمل الاتحاد .
وعليه فما ذكره المحقق النائيني قدس سره - من أن العرض إن كان ملحوظا من حيث
وجوده في نفسه وأنه شئ من الأشياء في الخارج في مقابل الجوهر ، فهو مباين
له وغير قابل للحمل عليه ، وإن كان ملحوظا من حيث أن وجوده في نفسه عين
وجوده لموضوعه وأنه من شؤونه ، فهو قابل للحمل عليه - لا يرجع إلى معنى
صحيح ، فإنه إن أريد بالشؤون أنه من حدود وجود موضوعه في الخارج ولا
وجود له فيه إلا وجود موضوعه فيه ، فيرده أنه خلاف مفروض كلامه ، لأن
مفروض كلامه أن للعرض وجودا في الخارج في مقابل وجود الجوهر ، وأن
هناك سنخين من الوجود : وجودا في نفسه لنفسه ، ووجودا في نفسه لغيره ،
والأول وجود الجوهر والثاني وجود العرض ، وإن أريد بها أنه من عوارضه في
الخارج ولا يوجد بدون وجوده فيه ، ففيه أن الأمر وإن كان كذلك إلا أن معنى
هذا أن له وجودا فيه في قبال وجود موضوعه ، غاية الأمر أن سنخ وجوده
يختلف عن سنخ وجود موضوعه ، ونتيجة ذلك عدم صحة حمله عليه .
الثالث : أن ما أفاده المحقق النائيني قدس سره من أن العرض قد يلحظ بنفسه بمفاد
كان التامة ، وقد يلحظ بما هو قائم بموضوعه في الخارج بمفاد كان الناقصة لو تم
فإنما يتم في المشتقات التي تكون مبادئها من المقولات الحقيقية التي لها وجود في
الخارج ، ولا يتم في المشتقات التي تكون مبادئها من الأمور الاعتبارية أو
الانتزاعية التي لا وجود لها في الخارج لكي يلحظ تارة بنفسه وبمفاد كان التامة ،
وأخرى بما هو قائم بموضوعه وبمفاد كان الناقصة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 279 .