وجودا ولا يقبل الحمل عليها ، وإن لوحظ من الحيثية الثانية فهو عرضي
ومشتق يقبل الحمل ، باعتبار أنه من شؤونه وأطواره ومن مراتب وجوده ،
وشؤون الشئ لا تكون أجنبية عنه .
الوجه الثاني : لا ريب في أن وجود العرض في الخارج في مقابل وجود
الجوهر فيه ، وأنه مباين له وإن كان يختلف عنه سنخا ، لأن وجود الجوهر في
نفسه لنفسه ، ووجود العرض في نفسه لغيره ، وهذا ليس بمعنى أن وجوده من
حدود وجوده وأنه ليس هناك إلا وجود واحد وهو وجود الجوهر ، بل بمعنى أن
وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، لا أنه عين وجود موضوعه .
وبكلمة ، إنه لو لم يكن في الخارج إلا وجود واحد وهو وجود الجوهر ،
والعرض من حدود وجوده ومرتبة من مراتبه وليس موجودا مستقلا في مقابله
فلا شبهة في صحة حمله عليه ، لمكان الاتحاد بينهما ، ولكن هذا مجرد افتراض لا
واقع موضوعي له ، بداهة أن العرض ليس من حدود وجود الجوهر ، بل هو
مباين له وجودا ، وعليه فمجرد اعتباره لا بشرط بالنسبة إلى موضوعه لا يؤثر
في الواقع ولا يوجب انقلابه عما كان عليه من المغايرة ، ضرورة أنها ليست
بالاعتبار ، فإذن لا يمكن القول بأن العرض إن لوحظ لا بشرط وعلى ما هو عليه
في الواقع فهو من شؤون موضوعه وطور من أطواره ، وشؤون الشئ لا
تباينه ، وإن لوحظ بشرط لا وعلى حياله واستقلاله وأنه شئ من الأشياء في
الخارج في مقابل موضوعه فيه ، فهو مغاير له ولا يمكن حمله عليه ، وذلك لأن
العرض لو كان متحدا مع الجوهر وجودا في الخارج بأن يكونا موجودين
بوجود واحد فيه ، صح حمله عليه سواء أكان ملحوظا لا بشرط أم لا ، وإن كان
مغايرا معه وجودا في الخارج ، بأن يكون هناك وجودان : أحدهما وجود
المباحث الأصولية — صفحة 360
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٠