( زيد شئ له الكتابة . . ) مثلا .
الرابع : أن ما أفاده قدس سره لو تم في المشتقات التي تكون مبادئها وضعا للذات
سواء أكان من المقولات أم من الاعتبارات أو الانتزاعات ، ولا يتم في المشتقات
التي لا يكون المبدأ فيها صفة للذات ، كما في أسماء الأزمنة والأمكنة وأسماء الآلة ،
لأن اتحاد المبدأ فيها مع الذات غير معقول ، لأن المبدأ في اسم الزمان كالمقتل هو
القتل ، والذات فيه الزمان ، وفي اسم المكان المكان ، ولا يعقل اتحاده لا مع الزمان
ولا مع المكان وكذلك الحال في اسم الآلة كالمفتاح ، فإن المبدأ فيه وهو الفتح لا
يعقل أن يكون متحدا مع الذات فيه وهو الحديد مثلا ، وأوضح من ذلك كله
المشتقات التي تكون مبادئها من الأعيان الخارجية كالبقال والتامر واللابن وما
شاكل ذلك ، فإن المبدأ في الأول البقل ، وفي الثاني التمر ، وفي الثالث اللبن ، ومن
الواضح أن شيئا من هذه المبادئ لا يعقل أن يتحد مع الذات .
والخلاصة : أنا لو سلمنا الوصف متحد مع موضوعه في الوعاء المناسب له من
الذهن أو الخارج بلحاظ أن الوصف شأن من شؤون الموصوف ومن حدود
وجوده ، فلا نسلم اتحاده مع زمانه أو مكانه أو آلته وغير ذلك من ملابساته ( 1 ) .
ويمكن نقده أيضا ، فإن لحاظ المبدأ قائما بموضوعه قيام صدور أو حلول إنما
هو باعتبار أنه متلبس به بنحو من أنحاء التلبس من الصدوري أو الحلولي ، ولا
يمكن تحققه بدون ذلك ، وهذا الملاك موجود بالنسبة إلى زمانه ومكانه وآلته ،
بداهة أن المبدأ كما هو بحاجة إلى فاعل ما كذلك بحاجة إلى زمان ومكان وآله ،
لأن كل فعل زماني لا يعقل أن يوجد بدون شئ من ذلك ، وعلى هذا فالمبدأ كما
أنه قائم بالفاعل قيام صدور أو حلول ، كذلك إنه قائم بظرف الزمان أو المكان
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 280 .