العرض ، والآخر وجود الجوهر ، لم يصح حمله عليه وإن اعتبره لا بشرط ( 1 ) .
وغير خفي أن ما أفاده السيد قدس سره من أنه لا أثر لاعتبار المبدأ لا بشرط ، فإنه
لا يصحح حمله على الذات بعد ما كان مغايرا لها وجودا ، صحيح وغير قابل
للمناقشة لا نظريا ولا تطبيقيا ، ولكن يمكن أن يقال إن نظر المحقق النائيني قدس سره
ليس إلى ذلك ، بل إلى واقع لا بشرط ، بمعنى أن لحاظ المعنى لا بشرط تارة يكون
بنحو الموضوعية وأخرى بنحو الطريقية ، ولا يبعد أن يكون نظره قدس سره في المقام إلى
الثاني ، بقرينة أنه قدس سره قال في مقام الفرق بين العرض والعرضي ( المبدأ والمشتق )
أن ماهيتهما واحدة بالذات والحقيقة ، والفرق بينهما إنما هو بالاعتبار واللحاظ ،
ببيان أن لماهية العرض حيثيتين واقعيتين : إحداهما حيثية وجودة في نفسه ،
والأخرى حيثية وجوده لموضوعه ، فهي تارة تلحظ من الحيثية الأولى وبما هي
موجودة في حيالها واستقلالها وأنها شئ من الأشياء في قبال وجودات
موضوعاتها ، فهي بهذا اللحاظ والاعتبار عرض معنون بعنوان البشرط لائية
م وغير محمول على موضوعه لمكان المباينة بينهما ، وأخرى تلحظ بما هي موجودة
في الواقع ونفس الأمر وأن وجودها في نفسها عين وجودها لموضوعها ومن
مراتب وجوده ، فهي بهذا الاعتبار عرضي ومشتق معنون بعنوان اللا بشرطية
ومحمول على الذات ، وهذا الكلام منه قدس سره يدل على أن نظره إلى اللا بشرطية
والشرط لائية ليس بنحو الموضوعية ، بل بنحو الطريقية والمعرفية الصرفة .
ولكن هذا أيضا غير تام ، وذلك لأن صحة حمل العرض على موضوعه مبنية
على فرضية ، وعدم صحة حمله عليه مبني على فرضية أخرى .
أما الفرضية الأولى فهي ترتكز على ركيزة واحدة ، وهي أن الموجود في
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 278 .