تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
فإن شأن الشئ لا يباينه . والخلاصة أن للمبدأ لحاظين : أحدهما لحاظه موجودا في الخارج بحياله واستقلاله في مقابل الذات ، والآخر لحاظه لا بشرط أي بما هو واقعة الموضوعي ، وهو أن وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، ولا يمكن حمله عليها باللحاظ الأول ، وأما باللحاظ الثاني فلا مانع منه ، لأنه بهذا اللحاظ متحد معها بنحو من أنحاء الاتحاد في الخارج ( 1 ) . هذا ، وقد علق عليه السيد الأستاذ قدس سره بعدة وجوه : الوجه الأول : أن ما ذكره قدس سره من الفرق ليس فارقا بين المشتق ومبدئه ، بل هو فارق بين المصدر واسم المصدر ، فإن العرض كالعلم مثلا متحيث بحيثيتين واقعيتين : الأولى حيثية وجوده في نفسه ، والثانية حيثية وجوده لموضوعه ، فيمكن أن يلحظ مرة بالحيثية الأولى ، وهي أنه شئ من الأشياء وموجود من الموجودات بحياله ، واستقلاله في مقابل وجود الجوهر ، وبهذا الاعتبار يعبر عنه باسم المصدر ، ومرة أخرى بالحيثية الثانية ، وهي أن وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، وأنه طور من أطواره ، وبهذا الاعتبار يعبر عنه بالمصدر ، حيث قد اعتبر فيه الاسناد إلى فاعل ما دون اسم المصدر . وبكلمة ، إن اسم المصدر وضع للدلالة على الوجود المحمولي في قبال العدم المحمولي ، والمصدر وضع للدلالة على الوجود النعتي في مقابل العدم النعتي ، فما ذكره قدس سره ليس فارقا بين المشتق ومبدئه ، وإنما هو فارق بين المصدر واسم المصدر ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 107 . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 277 .