نسبتين في عرض واحد ، إحداهما النسبة بين الذات والمبدأ والأخرى النسبة بين
زيد والذات المتلبسة بالمبدأ ، وهو لا يمكن ، لأن وجود نسبتين متباينتين في
عرض واحد يقتضي وجود طرفين كذلك لكل منهما ، لأن تعدد النسبة إنما هو
بتعدد شخص طرفيها ، باعتبار أنها متقومة بهما ذاتا وحقيقة كتقوم النوع
بالجنس والفصل ، وفي المقام ليس كذلك ، لأن الذات المتلبسة هي زيد ، ولا فرق
بينهما إلا بالاجمال والتفصيل ( 1 ) .
والجواب : أن الجملة الواحدة وإن كانت لا يمكن أن تكون مشتملة على
نسبتين متباينتين في الذهن أو الخارج ، لأن وجود النسبتين كذلك يتطلب وجود
طرفين مستقلين لكل منهما متباينين مع الطرفين للأخرى ، على أساس أن تباين
كل نسبة عن نسبة أخرى إنما هو بتباين المقومات الذاتية لكل منهما للمقومات
الذاتية للأخرى ، وهي شخص وجود طرفيها ، إلا أنه لا مانع من اشتمالها على
نسبة واحدة تامة ونسبة تحليلية يتضمنها المشتق ، لأن مفهوم المشتق في
أفق الذهن وإن كان واحدا ، وهو طرف للنسبة بينه وبين موضوع الجملة ، إلا
أنه ينحل بتعمل من العقل وتحليله إلى ذات ومبدأ ونسبة بينهما ، وهذه النسبة
نسبة تحليلية لا واقعية .
والخلاصة : أنه لا مانع من اشتمال الجملة الواحدة على نسبة تامة واقعية
ونسبة تحليلية ، وحيث إن النسبة التحليلية هي النسبة التي يحللها العقل من
الشئ الواحد كالانسان مثلا إلى أجزاء ثلاثة منها النسبة ، فلذلك ليست بنسبة
واقعية لا في الذهن ولا في الخارج حتى تكون في عرض نسبة الجملة فيه ،
وبالتالي فالجملة لا تشتمل إلا على نسبة واحدة واقعية ، فتحصل مما ذكرناه أن
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 100 .