غيرها مما يتصور فيه التلبس الخارجي على حد سواء .
ومن هنا يظهر أن ما التزم به صاحب الفصول قدس سره في الصفات العليا الذاتية
والأسماء الحسنى الجارية على ذاته تعالى بالنقل والتجوز ( 1 ) ، مبني على أن
المشتق موضوع لتلبس الذات بالمبدأ خارجا ، وحيث إنه لا يتصور في
الصفات المذكورة ، فإذن لا بد من الالتزام بالنقل والتجوز ، فالنتيجة أن هذا
الوجه أيضا لا يتم .
الوجه الخامس : ما أفاده المحقق الخراساني قدس سره من أن الذات لو كانت مأخوذة
في مدلول المشتق لزم تكرار الموضوع في مثل قولنا ( زيد عالم ) ، ( الانسان
كاتب ) ونحوهما ، فإن الأول يؤول إلى قولنا ( زيد زيد له العلم ) والثاني يؤول
إلى قولنا ( الانسان انسان له الكتابة ) مع أن هذا التكرار خلاف الوجدان
والمتفاهم العرفي من المشتق عن الاطلاق فطرة وارتكازا ، وعدم انفهامه منه
عرفا ، وهذا دليل على عدم أخذ الذات في مدلوله ( 2 ) .
والجواب : أنه مبني على أن يكون المأخوذ في مدلول المشتق مصداق الشئ
لا مفهومه ، فعندئذ يؤول قولنا ( زيد عالم ) إلى قولنا ( زيد زيد له العلم ) ، وأما
إذا كان المأخوذ فيه مفهوم الشئ فلا يلزم التكرار ، فإن قولنا ( الانسان كاتب )
يؤول إلى قولنا ( الانسان شئ له الكتابة ) ولا تكرار فيه ، لأن التكرار عرفا هو
إعادة عين الشئ الأول مرة ثانية ، ولهذا لا مانع من التصريح بجملة ( الانسان
شئ له الكتابة ) ، فإنها كجملة ( الانسان كاتب ) ، فكما لا تكرار فيها فكذلك لا
تكرار في تلك .
هامش
( 1 ) الفصول ، فصل المشتق ، التنبيه الثالث . ونقله عنه في كفاية الأصول : 56 .
( 2 ) كفاية الأصول : 54 .