صح الحمل بدون ذلك فلا مقتضى له ، والمفروض أنه صحيح بدون ذلك ، لأن
لحاظ المادة لا بشرط وبما هي متحدة مع الذات خارجا مصحح له ، ومعه يكون
أخذ الذات فيه لغوا ( 1 ) .
والجواب أولا : أن ما يدعو إلى وضع الألفاظ بإزاء المعاني هو سعة الحاجة
وتطورها وعدم كفاية الوسائل الأولية لابرازها ، فإذن يكون الغرض الداعي
إلى وضع المشتقات بإزاء معانيها هو إبرازها بها لدى الحاجة في كل مورد وعدم
كفاية الأساليب الأخرى البدائية لذلك ، بلا فرق بين أن تكون تلك المعاني
بسيطة أو مركبة ، قابلة للحمل أم لا ، وأما صحة الحمل وعدم صحته ، فهي من
صفات المعنى وليست من الدواعي للوضع .
وثانيا : أن ملاك صحة الحمل الأولي الذاتي إنما هو اتحاد الموضوع والمحمول
ذاتا وحقيقة واختلافهما اعتبارا كالتفصيل والاجمال ونحوهما ، كقولك ( الانسان
حيوان ناطق ) ، وملاك صحة الحمل الشائع الصناعي إنما هو اتحاد الموضوع
والمحمول في الخارج ، بأن يكونا موجودين بوجود واحد فيه ، واختلافهما في
المفهوم كقولك ( زيد انسان ) .
أو فقل : إن صحة الحمل الشائع ترتكز على ركيزتين :
الأولى : اتحاد الموضوع والمحمول في الوجود الخارجي واقعا وحقيقة .
الثانية : تغايرهما في المفهوم الذهني كذلك .
وأما إذا كان الموضوع مغايرا مع المحمول في الوجود الخارجي فلا يمكن حمله
عليه ، لأنه من حمل المباين على المباين ، وعلى هذا فإذا كان مفهوم المشتق متمثلا
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 98 .