على ذاته تعالى ، وكذلك الحال في إطلاق الموجود على الوجود وإطلاق الأبيض
على البياض وهكذا ، فإنه يكفي في صحة هذا الاطلاق المغايرة بين المبدأ والذات
مفهوما وإن كان عينها خارجا ، وعلى هذا فالمشتق موضوع للذات المتلبسة
بالمبدأ في عالم الذهن الفانية في الخارج تصورا وتصديقا ، باعتبار أن المدلول
الوضعي له مدلول تصوري لا تصديقي ، ولا يمكن أن يكون المشتق موضوعا
للذات المتلبسة بالمبدأ خارجا ، وإلا لزم أن لا يكون للمشتق مدلول في الموارد
المتقدمة ، على أساس أن التلبس يقتضي المغايرة والإثنينية خارجا ، ولا اثنينية
بين ذاته تعالى وصفاته العليا كذلك ، وكذا بين الوجود والموجود وبين البياض
والأبيض وهكذا ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، إن لازم وضع المشتق للمتلبس في الخارج كون مدلوله
الوضعي مدلولا تصديقيا ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به إلا على القول بالتعهد .
وبكلمة ، إن تلبس الذات بالمبدأ الذي هو مفهوم المشتق إنما هو التلبس في
عالم الذهن والمفهوم دون عالم الخارج ، وعلى هذا فإذا كان المبدأ مغايرا للذات
مفهوما كفى ذلك في صدق المشتق وإن كان عينها خارجا ، وحينئذ فلا يكون
إطلاق العالم والقادر والحي على الله تعالى مجرد لقلقة اللسان ، بل هو إطلاق
حقيقي كإطلاق العالم على زيد ، على أساس أن المعيار في صحة الاطلاق إنما هو
بتغايرهما مفهوما ، سواء كانا متغايرين خارجا أم لا ، ولا يمكن أن يكون المشتق
موضوعا للمتلبس في الخارج ، إذ مضافا إلى أن لازم ذلك كون المدلول الوضعي
له مدلولا تصديقيا لا تصوريا ، يلزم أن لا يكون مدلول له أصلا في الموارد الهلية
البسيطة والصفات العليا الذاتية والاعتباريات والانتزاعيات ، حيث إن التلبس
الخارجي غير متصور في تلك الموارد ، مع أن إطلاق المشتق فيها كإطلاقه في
المباحث الأصولية — صفحة 334
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٤