يمكن إلا بالانتقال التصديقي دون التصوري ، وبالتالي يلزم من فرض كونه قيدا
للمعنى الموضوع له عدم كونه قيدا له .
فالنتيجة أنه لا يمكن أن يراد من الحال المأخوذ في عنوان المسألة زمان النطق
ولا زمان الجري والاسناد .
ومن هنا ذكر السيد الأستاذ قدس سره أن المراد بالحال فيه ليس زمن النطق والتكلم
ولا أحد الأزمنة الثلاثة ، بل المراد به فعلية تلبس الذات بالمبدأ بمعنى أن
النزاع في المسألة إنما هو في سعة مفاهيم المشتقات وضيقها ، وأنها موضوعة
للمفاهيم التي مطابقها في الخارج خصوص الذات حال تلبسها بالمبدأ أو الأعم
من ذلك ومن حال الانقضاء ، فبناء على القول بالأعم كانت مفاهيمها قابلة
للانطباق خارجا على فردين هما المتلبس فعلا والمنقضي عنه المبدأ ، وعلى القول
بالأخص كانت مفاهيمها غير قابلة للانطباق إلا على فرد واحد ، وهو خصوص
المتلبس بالمبدأ فعلا ( 1 ) .
وهذا التفسير هو الصحيح ، ولا معنى له غير واجدية الذات للمبدأ وفعلية
تلبسها به في مقابل انقضائه عنها ، وليس شيئا زائدا على ذلك .
قد يقال كما قيل : إن الظاهر من إطلاق المشتقات وحملها على شئ هو فعلية
تلبس الذات بالمبدأ حين النطق والتكلم ، فإن الظاهر من قولنا ( زيد قائم ) كونه
كذلك بالفعل وفي زمن النطق ، وحينئذ فلا معنى للنزاع في كون المشتق موضوعا
للأعم أو للأخص بعد التسالم على أن المرجع في تعيين مداليل الألفاظ ومفاهيمها
سعة وضيقا هو الفهم العرفي العام .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 24 .