والجواب : أن محل النزاع في المسألة إنما هو في وضع المشتق بنفسه وبقطع
النظر عن كونه واقعا في ضمن القضايا التطبيقية وأنه موضوع لمعنى جامع أو
لمعنى خاص ، وأما إذا كان واقعا في ضمن تلك القضايا ، فإن كانت فعلية ،
فالظاهر أن إطلاقه إنما هو بلحاظ الجري والاسناد لا حال النطق والتكلم ،
ولكن هذا الظهور ليس من جهة أن المشتق في نفسه ظاهر في ذلك ، بل من جهة
ظهور الجملة في أن إطلاقه إنما هو بهذا اللحاظ لا بلحاظ حال النطق ، وإن كانت
حملية كالمثال المتقدم ونحوه ، فالظاهر أن إطلاق المشتق فيها إنما هو بلحاظ حال
النطق ، ولكن هذا الظهور أيضا ليس من جهة أنه في نفسه ظاهر في ذلك ، بل من
جهة ظهور الجملة الحملية في أن إطلاقه إنما هو بلحاظ حال النطق .
فالنتيجة أن ظهور المشتق في القضايا الحملية التطبيقية في فعلية تلبس الذات
بالمبدأ حين النطق والتكلم ، إنما هو من جهة ظهور تلك القضايا في ذلك لا من
جهة ظهور المشتق بنفسه فيه ، وقد تقدمت الإشارة إلى أن القضايا التطبيقية
مختلفة في ذلك ، وليس لها ضابط واحد في تمام الموارد .
الجهة الرابعة : هل المشتق بسيط أم مركب ؟
اختلف الأصوليون في بساطة مفهوم المشتق وتركيبه ، فذهب جماعة إلى أنه
بسيط ، منهم المحقق الشريف والمحقق الدواني والمحقق النائيني ، وخالف فيه
جماعة فذهبوا إلى أنه مركب ، منهم المحقق العراقي والمحقق الأصبهاني والسيد
الأستاذ قدس سره .
ثم إن القائلين بالتركيب قد اختلفوا إلى قولين : فذهب المحقق العراقي قدس سره إلى أن
مادة المشتق موضوعة لذات الحدث الخالي عن كافة الخصوصيات العرضية ،
وهيئته موضوعة لنسبته إلى الذات ، وأما المحقق الأصبهاني والسيد الأستاذ قدس سره
المباحث الأصولية — صفحة 326
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٦