ولكن لا أساس لهذا القيل .
أما أولا : فلأن المشتق في هذه الجملات وإن كان ظاهرا في تلبس الذات
بالمبدأ في زمان الحال إلا أن ذلك ليس من جهة أن زمان الحال مأخوذ في مدلوله
جزءا أو قيدا ، بل من جهة أن كل أمر زماني لا بد أن يقع في زمان ما من الماضي
أو المضارع أو الحال ، وحيث إن مدلوله تلبس الذات بالمبدأ أن يكون في زمان ،
وليس معنى ذلك أن الزمان مأخوذ في مدلوله ، بل هو من لوازمه .
هذا إضافة إلى أن ظهور المشتق في النسبة التلبيسية في زمن الحال إنما هو
إذا كان في ضمن الجملات الحملية التطبيقية إذا كان الموضوع فيها محفوظا لا
مطلقا كما تقدم ، وأما إذا كان في ضمن الجملات الفعلية التطبيقية كقولنا
( أكرمت العالم ) و ( ضربت الفاسق ) وهكذا ، فهو ظاهر في النسبة التلبسية
في زمان الجري والاسناد لا زمان النطق ، وهذا شاهد على أن الزمان غير
مأخوذ في مدلول المشتق .
وثانيا : إن هذا الظهور ليس بظهور المشتق نفسه وبقطع النظر عن الظمائم
الخارجية ، بل هو ظهور وقوعه في ضمن الجملة الحملية التطبيقية ، ولهذا لا بأس
بتسمية هذا الظهور بالظهور السياقي لها لا ظهور المشتق نفسه ، ومن هنا إذا لم
يكن في سياق الجملة ، فلا ظهور له إلا في واجدية الذات للمبدأ بدون الدلالة
على أنها في زمان الماضي أو المضارع أو الحال .
هذا إضافة إلى أن هذا الظهور مدلول تصديقي ، فلا يمكن أن يكون مدلولا
للمشتق وضعا ، لأن مدلوله الوضعي تصوري لا تصديقي .
وثالثا : إن لازم ذلك أن يكون إطلاق المشتق في مثل قولك ( زيد ضارب
غدا ) أو ( ضارب في الأمس ) مجازا ، مع أن الأمر ليس كذلك جزما ، لأن هذا
المباحث الأصولية — صفحة 322
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٢