وإلا فلازمة أن لا يدل المشتق على معنى بدون تحقق النطق به خارجا وهو كما ترى .
فالنتيجة أنه لا يمكن تقييد المدلول الوضعي للمشتق بواقع زمان
الحال والنطق .
وقد يقال كما قيل : إن المراد من الحال هو زمان الجري والاسناد ، بمعنى أن
المشتق موضوع للمتلبس بالمبدأ مقارنا لزمان الجري والاسناد ، بدعوى أنه
المتبادر منه عرفا عند الاطلاق ، فإذا قيل ( جاء قاتل ) كان المتبادر منه التلبس
بالمبدأ في زمان الجري والاسناد لا في زمن النطق .
والجواب أولا : أنه ليس المتبادر من المشتق في نفسه ، فإن المتبادر منه
كذلك كما مر واجدية الذات للمبدأ بدون الدلالة على أنها في زمان الجري
والاسناد أو في زمان النطق ، ولهذا لا يتبادر من المشتق عن الاطلاق أي زمان لا
زمان الحال ولا غيره .
وثانيا : أنه إن أريد بذلك تقييد مدلول المشتق بمفهوم زمان الجري والاسناد
بالحمل الأولي الذاتي فهو باطل ، لأنه ليس بزمان بالحمل الشائع ، فلا يكون
التقييد به تقييدا بزمان الجري والاسناد ، وإن أريد به واقع زمان الجري والاسناد
وهو الزمان الخارجي ، فيرد عليه :
أولا : أن لازم ذلك لا يدل المشتق على معناه من دون تحقق الجري
والاسناد خارجا ، باعتبار أنه قيد مقوم له .
وثانيا : أن نتيجة هذا كون مدلوله الوضعي مقيدا بقيد تصديقي ، وهو لا
يمكن ، لأن معنى كونه قيدا للمعنى الموضوع له أن الانتقال من اللفظ إليه بمقتضى
الوضع تصوري لا تصديقي ، ومعنى كونه قيدا تصديقيا أن الانتقال منه إليه لا
المباحث الأصولية — صفحة 324
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٤