النسبة بينه وبين الذات المبهمة ، كما أنها هي المتفاهم منها عرفا على ضوء سائر
النظريات ، وقد تقدم أن هذا هو الصحيح .
وأما هيئة اسم المصدر ، فإن كانت متحدة مع هيئة المصدر كما هو الغالب
في اللغة العربية فالمدلول الوضعي لها واحد ، وذلك مثل ( الضرب ) و ( النصر )
ونحوهما ، لوضوح أنه ليس لها معنيان : أحدهما المعنى المصدري ، والآخر
المعنى الاسم المصدري .
وأما إذا كانت لكل منهما هيئة مستقلة ك ( الغسل ) و ( الغسل ) ، فالظاهر أن
هيئة اسم المصدر موضوعة للحدث بلحاظ أنه موجود في موطنه ، وهيئة
المصدر موضوعة بإزائه بلحاظ إيجاده ، فيكون الفرق بينهما الفرق بين الايجاد
والوجود ، فالمصدر وضع لحيثية الايجاد ، واسم المصدر لحيثية الوجود .
ثم إن مرادنا من الايجاد والوجود ليس هو الايجاد والوجود الخارجيين لكي
يقال إن اللفظ لم يوضع بإزاء الوجود الخارجي ، بل المراد منهما أن الحدث في عالم
التصور قد ينظر إليه بما أنه حدث وإيجاد وقد ينظر إليه بما أنه وجود في موطنه ،
والأول المعنى المصدري ، والثاني المعنى الاسم المصدري .
نتيجة البحث عدة نقاط :
الأولى : أن هيئة الفعل بشتى أنواعه موضوعة للنسبة بين المادة والذات
والمبهمة في وعاة التحقق والطلب ، وهيئة الجملة في مثل قولك ( ضرب زيد )
وضعت لتعيين الذات المبهمة في فرد خاص .
الثانية : أن صدورية النسبة وحلوليتها إنما هي من خصوصيات المادة دون
الهيئة ، وهذا واضح على القول بأن وضع الهيئة نوعي ، وأما على القول بأن
المباحث الأصولية — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٨