الأمر عنهما .
التاسعة : أن الفعل لا يقع محكوما عليه ، بنكتة أن فعلية الفعل إنما هي بهيئته
التي هي بمثابة صورته النوعية دون مادته التي هي بمثابة الهيولي ، فلذلك يكون
مدلول الفعل معنى حرفيا ، باعتبار أنه مدلول هيئته ، والمعنى الحرفي لا يصلح أن
يحكم عليه ، وأما وقوعه محكوما به ، فلا يكون من جهة معناه الموضوع له وهو
النسبة ، لأنه من هذه الجهة كما لا يحكم عليه لا يحكم به أيضا ، بل من جهة أن
الجملة الفعلية إذا وقعت خبرا للمبتدأ كقولك ( زيد قام ) ترجع في الحقيقة إلى
جملة اسمية وهي قولك ( زيد قائم ) ، على أساس أن المتفاهم العرفي منها هو
تلبس الذات بالمبدأ ، فيكون المحمول في الحقيقة هو تلك الذات المتلبسة كما
تقدم ، دون الفعل ، بما هو فعل دال على النسبة .
العاشرة : أن المصدر لا يصلح أن يكون مبدأ للمشتقات وأصلا لها كما في
كلمات النحاة ، لأنه مشتمل على خصوصية زائدة لفظا ومعنى ، والمبدأ لا بد أن
يكون خاليا عن جميع الخصوصيات العرضية حتى يكون ساريا في جميع
المشتقات بشتى أنواعها وأشكالها .
الحادية عشرة : أن ما أفاده المحقق النائيني قدس سره من أن هيئة المصدر لو كانت
موضوعة بإزاء النسبة الناقصة بين المادة والذات المبهمة كما مبنيا من
جهة المشابهة غير تام ، لأن المصدر معرب من جهة مادته التي هي معنى
اسمي ، والمفروض أنه لا يشبه الحرف من هذه الجهة ، وإنما يشبه الحرف من
جهة هيئته ، والشباهة من هذه الجهة لا ترتبط بالجهة التي يكون المصدر معربا
من تلك الجهة .
الثانية عشرة : أن صحة إضافة المصدر إلى الذات ك ( ضرب زيد ) و ( قيام
المباحث الأصولية — صفحة 291
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩١