الخامسة : أن ما أفاده بعض الأعاظم قدس سره - من أن هيئة الفعل في الجملة
الاسمية وإن كانت موضوعة بإزاء نسبة المادة إلى فاعل ما ، إلا أنها لما كانت هيئة
أفرادية ، فوضعها بإزائها لا يغني عن وضع هيئة الجملة القائمة بالفعل والفاعل -
غير تام كما تقدم .
السادسة : أن ما أفاده المحقق النائيني قدس سره - من أن هيئة فعل الماضي موضوعة
لنسبة المادة إلى فاعل ما بنحو التحقق ، وهيئة فعل المضارع موضوعة لنسبة
المادة إلى فاعل ما بنحو الترقب ، وبذلك يمتاز فعل الماضي عن المضارع - مما لا
يمكن المساعدة عليه ، إلا أن يكون مراده قدس سره من ذلك أن النسبة في فعل الماضي
تتضمن حيثية الحكاية والاخبار عما وقع في الخارج ، وفي فعل المضارع تتضمن
حيثية الحكاية والاخبار عما يقع فيه فعلا أو في المستقبل ، فعندئذ ما أفاده قدس سره
تام .
السابعة : أن ما أفاده السيد الأستاذ قدس سره - من أن هيئة الفعل ماضيا كان أم
مضارعا موضوعة للدلالة على قصد الحكاية والاخبار عن الواقع نفيا أو إثباتا
- مبني على مسلكه قدس سره في باب الوضع ، وحيث إنه غير تام عندنا ، فلا يمكن
المساعدة على ما أفاده قدس سره .
الثامنة : أن فعلية صيغة الأمر إنما هي بلحاظ اشتمالها على النسبة بين المادة
والفاعل كأخويها من فعل الماضي والمضارع ، على أساس أن فعلية الفعل
متقومة بتلك النسبة ، وحيث إن فعل الأمر مشتمل عليها ، فهو يشترك معهما في
الفعلية ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى إن وعاء هذه النسبة في فعل الأمر وعاء الطلب والانشاء ،
وفي فعل الماضي والمضارع وعاء التحقق والاخبار ، وبذلك يمتاز فعل
المباحث الأصولية — صفحة 290
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٠