النزاع ، لعدم توفر الشرط الثاني فيها .
الوجه الثالث : ما أفاده المحقق العراقي قدس سره من أن الذات محفوظة في اسم
الزمان بعد زوال المبدأ عنها ، بتقريب أن الاتصال بين اللحظات الزمنية وآناتها
مساوق للوحدة بنظر العرف ، وذلك مثل اليوم مثلا ، فإنه بنظر العرف شئ
واحد يوجد بوجود أول جزء منه حقيقة وينتفي بانتفاء آخر جزء .
وعليه فإذا وقع القتل مثلا في جزء منه تلبس اليوم به بلحاظ ذلك الجزء ، وإذا
انقضى هذا الجزء وجاء الجزء الثاني فقد انقضى عنه المبدأ بلحاظ هذا الجزء ،
فالذات وهي اليوم محفوظة في كلتا الحالتين ، هما حالة التلبس وحالة الانقضاء .
وبكلمة ، إن واقع الزمان تدريجي تصرمي متقوم بالتدريج والتصرم ذاتا
وحقيقة ، بمعنى أن التدرج والتصرم من المقومات الذاتية له كالجنس والفصل
للنوع ، وقد قسم هذا الزمان إلى قطعات خاصة بلحاظ ما يترتب عليها من
الآثار الشرعية أو العرفية ، ويكون كل قطعة منها المعنونة بعنوان مخصوص
والمسماة باسم خاص موضوع للأثر ، وذلك كاليوم والليل والأسبوع والشهر
والسنة والدهر والساعة وهكذا ، ويكون لكل قطعة منها وجود مستقل يوجد
حقيقة بوجود أول جزء منها ويستمر وجودها إلى انتهاء آخر جزء منها ، وعلى
هذا فإذا وقع قتل في يوم الجمعة مثلا ، فقد تلبس نفس يوم الجمعة بالقتل حقيقة
بلحاظ وجوده بوجود الجزء الواقع فيه القتل ، كما أنه قد انقضى عنه القتل كذلك
بلحاظ وجوده بوجود الجزء الثاني وانقضاء الجزء الواقع فيه القتل وهكذا ،
وعلى كلا التقديرين فالذات وهي نفس يوم الجمعة محفوظة في كلتا الحالتين معا ،
وهما حالة التلبس وحالة الانقضاء ، فيكون حال أسماء الأزمنة حينئذ حال
أسماء الأمكنة ولا فرق بينهما ، فكما أن الذات في أسماء الأمكنة محفوظة في
المباحث الأصولية — صفحة 253
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٣