تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
غير ذلك ، وعلى هذا فبناء على القول بكون المشتق موضوعا للمعنى الجامع بين الذات المنقضية عنها المبدأ والمتلبسة به فعلا يصدق عليه أنه مفتاح على نحو الحقيقة ، وعلى القول بكونه موضوعا للمتلبس به فعلا لا يصدق عليه إلا مجازا ، ومن هنا لا شبهة في صدق لفظ المفتاح حقيقة على كل ما فيه قابلية للفتح ولو لم يقع الفتح به خارجا ، وكذا المكنس . فالنتيجة أن المبدأ فيها هو القابلية والشأنية لا الفعل الخارجي كالفتح والكنس الخارجيين ، وعليه فما أفاده قدس سره من خروج اسم الآلة عن محل النزاع مبني على الخلط بين شأنية اتصاف الذات بالمبدأ وفعليته به ، وتخيل أن المعتبر في التلبس إنما هو التلبس بالمبدأ بالفعل . ومنها استثناؤه قدس سره أسماء المفعولين ، بدعوى أن هيئة تلك الأسماء موضوعة للدلالة على وقوع المبدأ على الذات ، وهو مما لا يعقل فيه الانقضاء ، لأن ما وقع لا ينقلب عما وقع عليه ( 1 ) . والجواب أولا بالنقض بأسماء الفاعلين ، لأن ما أفاده قدس سره من المبرر لخروج أسماء المفعولين موجود بعينه في أسماء الفاعلين ، إذ كما أن الشئ إذا وقع في الخارج لا ينقلب عما وقع عليه كذلك إذا صدر شئ عن الفاعل فيه ، استحال أن ينقلب عما صدر عنه . وثانيا بالحل ، وحاصله أن ما ذكره قدس سره من المبرر لخروج أسماء المفعولين عن محل النزاع مبني على الخلط بين الأمرين ، أحدهما أن يكون المبدأ في مثل هيئة المضروب الضرب الواقع على الذات في الخارج ، والآخر أن يكون المبدأ فيها
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 124 .
المباحث الأصولية — صفحة 255 | الشيخ محمد إسحاق الفياض