لأن انحصاره في الخارج في فرد وهو الزمان المتلبس بالمبدأ بالفعل وامتناع تحقق
فرده الأخر وهو الزمان المنقضي عنه المبدأ لا يمنع عن وضع لفظ للجامع بين الفرد
الممكن والمستحيل ، ومن هنا وقع النزاع في وضع لفظ الجلالة ( الله ) وأنه اسم
للجامع أو علم لذاته المقدسة ، فلو لم يكن الوضع للكلي الجامع بين الممكن
والممتنع لم يصح النزاع فيه ، بل كان المتعين أنه علم لا اسم جنس ، بل قال قدس سره إن
كلمة الواجب موضوعة للمعنى الجامع مع استحالة سائر أفراده غير ذاته تعالى
وتقدس ( 1 ) ، هذا .
وقد أورد عليه السيد الأستاذ قدس سره بأن وضع لفظ للمعنى الجامع بين الفرد
الممكن والممتنع وإن كان ممكنا بل لا مانع من وضع لفظ لخصوص الفرد
المستحيل ، كوضع لفظ بسيط للحصة المستحيلة من الدور أو التسلسل أو لمفهوم
اجتماع النقيضين فضلا عن الوضع للجامع بين ما يمكن وما يستحيل ، كما هو
الحال في لفظ الدور والتسلسل والاجتماع وما شاكل ذلك ، فإن الجميع وضع
للمفهوم العام مع امتناع بعض أفراده في الخارج ، ولكن وقوع مثل هذا الوضع
متوقف على تعلق الحاجة بتفهيم الجامع المذكور ، وذلك لأن الغرض من الوضع
والداعي إليه التفهيم والتفهم في المعاني التي تتعلق الحاجة بإبرازها كما في الأمثلة
المذكورة ، لأن الحاجة كثيرا ما تتعلق باستعمال تلك الألفاظ في الجامع ، بل تطلق
كثيرا ما ويراد منها خصوص الفرد المستحيل والحصة الممتنعة ، وأما إذا لم تتعلق
الحاجة بذلك فيكون الوضع لغوا ، وحيث إن الحاجة لم تكن متعلقة باستعمال
أسماء الأزمنة في الجامع بين الزمان المنقضي عنه المبدأ والزمان المتلبس كان
الوضع بإزائه لغوا ، فلذلك تخرج عن محل النزاع .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 40 .