فالنتيجة أن استحالة وقوع الفرد المنقضي في الخارج لا تمنع عن دخول
العناوين المذكورة في محل النزاع ووضع اللفظ بإزاء الجامع بعد إمكان تصوره .
ومن هنا يظهر أن المراد من استحالة انفكاك المبدأ عن الذات في الشرط الثاني
هو الاستحالة الذاتية المنطقية ، وحينئذ فاشتراط عدمها مساوق لاشتراط
المغايرة بين المبدأ والذات ولو كان المبدأ لازما لها خارجا ، وأما إذا كان المبدأ
متحدا مع الذات ومقوما لها حقيقة وذاتا ، فلا يكون هذا الشرط متوفرا فيه كما
في العناوين الذاتية مثل الانسان والحيوان والشجر والحجر ونحوها ، فإن مبدأ
الانسان المتمثل في صورته النوعية المقومة وهي الانسانية لا يعقل انفكاكه عنه
لا في عالم الخارج ولا في عالم التصور واللحاظ ، بداهة أنه لا يمكن تصور ذات
الانسان فارغة عن الانسانية ، لأنه ليس تصورا لها ، فيلزم حينئذ من فرض
تصورها عدم تصورها ، وهو مستحيل .
إلى هنا قد تبين أن العناوين العرضية التي يكون مبدؤها لازما لذاتها من
الذاتي باب البرهان ، داخلة في محل النزاع حتى على القول بأن وضع الهيئات
شخصي ، وأما العناوين الذاتية التي يكون مبدؤها مقوما لذاتها من الذاتي باب
الكليات ، فهي خارجة عن محل النزاع .
ومنها ما أفاده المحقق الخراساني قدس سره من أن أسماء الأزمنة خارجة عن محل
النزاع ، بتقريب أن الشرط الثاني وهو إمكان انخفاظ الذات مع زوال المبدأ عنها
غير متوفر فيها ، باعتبار أن الذات فيها هي نفس الزمان ، وهو ينصرم آنا فآنا
ولا يعقل انخفاظه وبقاؤه ، وعلى هذا فالزمان الذي وقع فيه المبدأ فقد انصرم
ومضى ، والزمان الذي هو موجود فعلا لم يقع فيه المبدأ ، ونتيجة ذلك أن الشرط
المباحث الأصولية — صفحة 246
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٦