الصيغة فقط ، بل عليها بما لها من المضمون الانشائي ، فإذا أنشأ البائع تمليك عين
بعوض بلفظ أو ما يقوم مقامه وكان جادا فيه ، تحقق البيع في الخارج وصدق
عليها عنوانه الخاص ويكون مشمولا لدليل الامضاء كقوله تعالى : ( أحل الله
البيع ) ، فإنه أوجد البيع الذي أحله تعالى ورخص فيه .
وبكلمة أوضح ، إن المعاملات المذكورة متقومة بثلاثة عناصر :
الأول : أداة الانشاء من لفظ أو ما يقوم مقامه .
الثاني : إنشاء مضمون المعاملة بها .
الثالث : أن يكون جادا في إنشائه .
فالمعاملة تتكون من هذه العناصر الثلاثة ، فإذا تحققت كانت مشمولة لدليل
الامضاء وترتب عليها أثرها القانوني ، وهو حكم الشارع بالصحة ، فإذا أنشأ
البائع المبادلة بين مالين بأداتها من قول أو فعل وكان جادا في ذلك ومتوفرا
شروطها وشروط المتعاملين ، تحقق البيع خارجا وصدق عليه اسمه وترتب عليه
أثره الشرعي ، لمكان شمول دليل الامضاء له .
وأما قصد التسبيب إلى ذلك الأثر ، فهل هو معتبر في تحقق المعاملة بعنوانها
الخاص واسمها المخصوص زائدا على العناصر المتقدمة ، فيه قولان :
فذهب بعض المحققين قدس سره إلى اعتباره في تحقق المعاملة التي هي بمثابة الموضوع
لدليل الامضاء ( 1 ) .
ولكن الظاهر أن قصد التسبيب إلى الأثر الشرعي أو العقلائي غير معتبر في
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 214 .