صحيحا ، إلا أن ما ذكره قدس سره من أن العبادات من مخترعات الشارع غير صحيح ،
لما تقدم من أن العبادات بصورها الخاصة المحددة كما وكيفا موجودة قبل الاسلام
بألفاظها المخصوصة ، ولا يتصرف الشارع فيها بعد الاسلام إلا بما لا يكون ذلك
من مقوماتها ، فإذن لا فرق من هذه الناحية بين العبادات والمعاملات .
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم هذا الفرق ، إلا أنه لا يوجب عدم جريان
نزاع الصحيح والأعم في باب المعاملات عند الشارع ، لما مر من أنه لا فرق بينهما
من هذه الناحية أيضا .
فالنتيجة أن الثمرة لا تظهر بين القولين في المسألة ، لا من جهة ما ذكره السيد
الأستاذ قدس سره من الفرق بين العبادات والمعاملات ، بل من جهة أن أسامي
المعاملات أسام عرفية عقلائية لا شرعية ، سواء أكان هناك فرق بينهما
وبين العبادات أم لا .
الجهة السادسة : قد تسأل هل أن أسامي المعاملات موضوعة للمعاملات
بمعنى الأسباب أو المسببات .
والجواب : أنها موضوعة للأولى دون الثانية . فلنا دعويان :
الأولى : أنها موضوعة للمعاملات بمعنى الأسباب .
الثانية : أنها لم توضع للمعاملات بمعنى المسببات .
أما الدعوى الأولى ، فلا شبهة في أن المعاملات بمعنى الأسباب كالبيع
والإجارة والنكاح والهبة والصلح وما شاكل ذلك من العناوين الخاصة كلها اسم
لفعل المتعاملين ، وهو إنشاء مضمون المعاملة من الملكية أو الزوجية أو نحوها
عن قصد بصيغتها الخاصة من قول أو فعل ، ولا يصدق عنوان البيع مثلا على
المباحث الأصولية — صفحة 227
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٧