الامضاء ، على أساس أن إعطاء الفرصة ومنحها للناس لايجاد المسبب كالمبادلة
بين المالين مثلا لا يقتضي منح إيجاده عن أي سبب يمكن إيجاده به .
وعلى هذا فإن كان بين الأسباب قدر متيقن فلا بد من الأخذ به ، وفي الزائد
يرجع إلى الأصل وإن لم يكن بينها قدر متيقن حكم بامضاء الجميع ، إذ الحكم
بامضاء البعض دون بعض ترجيح من غير مرجح .
فالنتيجة أن ما أفاده السيد الأستاذ قدس سره من التلازم بين إمضاء المسببات
وإمضاء الأسباب ، لا يمكن المساعدة عليه على نحو الإطلاق .
الجهة الخامسة : في ثمرة النزاع بين القولين في المسألة ، ولكن ظهر مما تقدم
أن الثمرة لا تظهر بينهما .
وعلل ذلك السيد الأستاذ قدس سره بأن المعاملات تفترق عن العبادات ، فإن
العبادات بما أنها ماهية مخترعة من قبل الشارع المقدس ، فلو كانت موضوعة
للصحيحة فلا يمكننا التمسك بإطلاق أدلتها ، لأن الشك في اعتبار شئ فيها جزءا
أو شرطا يرجع إلى الشك في صدق اللفظ بما له من المعنى على الفاقد للشئ
المشكوك فيه ، لاحتمال مدخليته في المسمى ، وهذا بخلاف المعاملات ، فإنها
حيث كانت ماهيات مخترعة من قبل العقلاء لحفظ النظام ، فلو كانت موضوعة
للصحيحة لم يكن مانع من التمسك بالاطلاق ، باعتبار أن الصحيح عند العقلاء
أعم موردا من الصحيح عند الشارع ، نعم تظهر الثمرة بين القولين في باب المعاملات
أيضا فيما إذا شك في اعتبار شئ فيها عند العقلاء جزءا أو شرطا كما مر ( 1 ) .
وغير خفي أن ما ذكره قدس سره من أن المعاملات أمور عرفية عقلائية وإن كان
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 184 .