تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ومن ناحية أخرى ، إن حديث التثليث هل يدل على أن الأركان الثلاثة هي مسمى الصلاة ؟ والجواب أنه لا يدل على ذلك ، فإن مفاده أن حقيقة الصلاة ثلاثة أثلاث ، أما أن لفظ ( الصلاة ) موضوع بإزائها فقط أو الأعم منها ومن غيرها ، فهو لا يدل على شئ منهما وساكت عن ذلك . وأما المقام الثاني فلأن روايات التكبير في نفسها قاصرة عن الدلالة على ركنيته للصلاة ، وهي على طوائف ثلاث . الطائفة الأولى : هي الروايات التي جاءت تارة بلسان أن افتتاح الصلاة بالتكبير كرواية ناصح المؤذن ( 1 ) ، وأخرى بلسان لا تفتتح الصلاة إلا بها كما في رواية المجالس ( 2 ) ، وثالثة بلسان أن لكل شئ أنف ، وأنف الصلاة التكبير كما في رواية إسماعيل بن مسلم ( 3 ) ، وتقريب الاستدلال بها أنها جميعا تحكي عن مطلب واحد ، وهو أن مبدأ الصلاة التكبير ولا تنعقد إلا به . والجواب : أما عن الرواية الأولى فلأنها وإن دلت على أن افتتاح الصلاة بالتكبير وأنها لا تنعقد بدونه ، إلا أن دلالتها على ركنية التكبير ودخالته في المسمى منوطة بأن تكون في مقام بيان حقيقة الصلاة وما يعتبر فيها ، لا في مقام بيان ما يعتبر في مطلوبيتها شرعا ، ولكن الظاهر منها الثاني دون الأول ، فإن مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية وهي صدورها من المولى تقتضي أنها في مقام الإشارة إلى جزئية التكبير للصلاة المأمور بها شرعا وبيان أنه مبدؤها ،
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 10 ح 7 / أبواب تكبيرة الافتتاح ب 1 . ( 2 ) نفس المصدر : 12 ح 12 . ( 3 ) نفس المصدر : 10 ح 6 .
المباحث الأصولية — صفحة 175 | الشيخ محمد إسحاق الفياض