وحملها على أنها في مقام بيان أنه جزء المسمى ودخيل فيه بحاجة إلى قرينة ، ومع
الاغماض عن ذلك وتسليم أنه لا ظهور لها في ذلك ، إلا أنه لا ظهور لها في الأول
أيضا ، فتصبح الرواية مجملة ، بل لو سلمنا ظهورها في الأول ومع ذلك لا يمكن
الأخذ بها من جهة ضعفها سندا .
وأما الرواية الثانية فمن المحتمل أن تكون الجملة فيها ناهية لا خبرية ، وهذا
الاحتمال يمنع عن الاستدلال بها ، هذا إضافة إلى أنها لا تدل على أكثر من كون
التكبير جزءا للصلاة ، وأما أنه جزء مقوم لها فهي لا تدل عليه ، هذا إضافة إلى
أنها ضعيفة سندا .
وأما الرواية الثالثة فهي تدل على عكس المطلوب ، فإن تشبيه التكبير
بالأنف للشئ يدل على أنه ليس بركن ، باعتبار أن أنف الشئ لا يكون ركنا ،
هذا إضافة إلى أنها ضعيفة سندا أيضا .
الطائفة الثانية : التي جاءت بلسان أن تحريمها التكبير ، فإنها لا تدل على أكثر
من حرمة الاتيان بمنافيات الصلاة بعد الدخول فيها بالتكبير ، فلا إشعار فيها
فضلا عن الدلالة على أنه ركن .
الطائفة الثالثة : منها قوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام :
( التكبيرة الواحدة في افتتاح الصلاة تجزئ ، والثلاث أفضل ) ( 1 ) ، بدعوى أنه
يدل على أن الصلاة لا تتحقق بدون التكبيرة ، فلو دخل المصلي في القراءة بدون
أن يكبر ، لا يصدق أنه دخل في الصلاة .
ولكن يمكن المناقشة في دلالتها ، بتقريب أنها لا تدل على أكثر من إجزاء
هامش
( 1 ) نفس المصدر : ح 4 .