الخارجية الخاصة .
وعلى الجملة فشأن مفهوم الوجود المنتزع في المقام شأن سائر المفاهيم ، فلا
مانع من وضع اللفظ بإزائه في نفسه ، وليس كوضع اللفظ بإزاء الموجود
الخارجي ، إلا أن أسامي العبادات لم توضع بإزاء مفهومه ، فلذلك كان المتبادر
والمنسبق من لفظة الصلاة مثلا نفس الأجزاء المقيدة بقيود محددة دون مفهوم
وجود تلك الأجزاء المركبة .
فتلخص مما ذكرناه أن ما أفاده المحقق العراقي قدس سره من تصوير جامع بين الأفراد
الصحيحة لا يرجع إلى معنى صحيح .
الوجه الثالث : ما ذكره المحقق الأصبهاني قدس سره من إمكان تصوير جامع مشترك
بين الأفراد الصحيحة ، وقد أفاد في وجه ذلك ما إليكم نصه : ( والتحقيق أن سنخ
المعاني والماهيات وسنخ الوجود العيني الذي حيثية ذاته حيثية طرد العدم في
مسألة السعة والاطلاق متعاكسان ، فان سعة سنخ الماهيات من جهة الضعف
والابهام ، وسعة سنخ الوجود الحقيقي من فرط الفعلية ، فلذا كلما كان الضعف
والابهام في المعنى أكثر ، كان الاطلاق والشمول أوفر ، وكلما كان الوجود أشد
وأقوى ، كان الاطلاق والسعة أعظم وأتم .
فإن كانت الماهية من الماهيات الحقيقية ، كان ضعفها وإبهامها بلحاظ
الطوارئ وعوارض ذاتها مع حفظ نفسها كالانسان مثلا ، فإنه لا إبهام فيه
من حيث الجنس والفصل المقومين لحقيقته ، وإنما الابهام فيه من حيث
الشكل وشده القوي وضعفها وعوارض النفس والبدن حتى عوارضها اللازمة
لها ماهية ووجودا .
وإن كانت الماهية من الأمور المؤتلفة من عدة أمور بحيث تزيد وتنقص كما
المباحث الأصولية — صفحة 148
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٨