أنه لا يقتضي فساد العبادة لكي يكون عدمه شرطا لها كسائر شروطها .
ومن هنا يظهر أن ما ذكره بعض المحققين قدس سره من أن عدم المزاحم وعدم النهي
إن كانا مضافين إلى المسمى بما هو مسمى ، كانا في طور المسمى لا محالة ، وقد مر
أنه لا ينبغي للصحيحي أن يدعي أخذه فيه ، فإنه إنما يدعي أخذ ما يمكن أخذه
في متعلق الأمر ، على أساس أنه هو المسمى ، والمفروض أن عدم المزاحم وكذلك
عدم النهي في طول متعلق الأمر ومتفرع عليه ، فلا يمكن أن يكون مأخوذا فيه ،
وإن كانا مضافين إلى ذات المسمى أمكن أن تلحظ الصحة من ناحيتهما أيضا ، كما
هو الحال في سائر القيود ( 1 ) .
فما ذكره قدس سره قابل للمناقشة ، أما بالنسبة إلى المزاحم فإنه إنما يتصف بهذا
الوصف من جهة إضافته إلى المسمى بما هو مسمى ، لأن التزاحم إنما هو بين
واجبين ولا يتصور بين واجب وغير واجب ، وعليه فبطبيعة الحال يكون عدم
المزاحم مضافا إلى المسمى بما هو متعلق الأمر ، لا إلى ذات المسمى بقطع النظر
عن كونه متعلقا للأمر .
وأما بالنسبة إلى النهي فيمكن أن يكون عدمه مضافا إلى ذات المسمى كما
يمكن أن يكون مضافا إلى المسمى بما هو مسمى ، فعلى الأول يمكن أن تلحظ
الصحة من ناحيته أيضا ، وعلى الثاني فلا يمكن ذلك ، لأنه في طول المسمى ،
هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ذكر المحقق النائيني قدس سره أنه لا يمكن أخذ جميع هذا في
المسمى ، وقد أفاد في وجه ذلك ما حاصله ، أن الصحة من جهة عدم المزاحم
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 191 .