الوجود ولا في عالم المفهوم .
أجل ، قد يتوهم أن الجزء يتقدم رتبة على الشرط في مقام تأثيره في
الملاك ، على أساس أنه بمثابة المقتضي والفاعل ، والشرط في طرف الفاعل
مصحح لفاعليته ، وفي طرف القابل مصحح لقابليته ، فلذلك يكون متأخرا عن
اقتضاء المقتضي في مقام التأثير .
ولكن لا أساس لهذا التوهم ، وذلك لأن تمام المؤثر في المقام إنما هو حصة
خاصة من الجزء وهي الحصة المقيدة بالشرط ، ولا اقتضاء للتأثير في ذات الجزء
بما هي حتى يكون الشرط مصححا لفاعليتها ويكون تأثيره في طول تأثيرها ،
وقياس الجزء والشرط في المركبات الاعتبارية كالصلاة ونحوها بالمقتضي
والشرط في التكوينيات قياس مع الفارق .
هذا إضافة إلى أن حيثية التأثير حيثية انتزاعية غير مأخوذة في مسمى
اللفظ ، وإن شئت قلت : إن حيثية التأثير التي تكون الأجزاء المقيدة بالشروط
واجدة لها اقتضاء لا واقع موضوعي لها في الخارج غير نفس الأجزاء المقيدة
حتى تكون مأخوذة في المسمى في عرض تلك الأجزاء ، وأما حيثية التأثير
الفعلي فهي مساوقة لمفهوم الصحيح ، وقد تقدم أن ألفاظ العبادات لم توضع
بإزائه ، وإنما وضعت بإزاء الصحيح بالحمل الشائع يعني ذوات الأجزاء المقيدة
بالشرائط ، وإطلاق الصحيح عليها إنما هو بلحاظ أنها واجدة للحيثية المطلوبة
منها ، ومن هنا قلنا إن مجرد تمامية الأجزاء والشرائط ليس معنى الصحة ، بل
بلحاظ وجدانهما للحيثية المذكورة .
إلى هنا قد تبين أنه لا ترتب بين الجزء والشرط في المركبات الشرعية ، لا في
عالم الوجود ولا في عالم المفهوم ولا في عالم التأثير .
المباحث الأصولية — صفحة 120
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٠