ومن ذلك يظهر أن ما علقه السيد الأستاذ قدس سره على الشيخ قدس سره بأن الترتب بين
الجزء والشرط إنما هو في عالم الوجود لا في عالم المفهوم والتسمية ، غير تام ، لما
عرفتم من أنه لا ترتب بينهما أصلا لا في عالم الوجود ولا في غيره .
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم الطولية بينهما رتبة إلا أن هذه الطولية لا تؤثر
في عالم التصور والانتقال ، ولا تمنع من وضع اللفظ بإزائهما معا وفي آن واحد ،
فإذا أطلق لفظ ( الصلاة ) مثلا انتقل الذهن إلى معناها ، وهو الأجزاء المقيدة
بالشروط في آن واحد ، سواء أكانت بينهما طولية رتبة أم لا ، فالطولية الرتبية بين
شيئين كانا متقارنين زمانا لا أثر لها في عالم الوضع والتصور ، حيث إن إمكان
الوضع بإزاء المتقدم والمتأخر رتبة في زمان واحد من الواضحات ، لأن التأخر في
مقام العلية لا يوجب التأخر في مقام التسمية ، فإن أحد المقامين أجنبي عن المقام
الآخر بالكلية ، بل لا مانع من وضع اللفظ بإزاء شيئين طوليين زمانا ، لأن
طوليتهما ، إنما هي بلحاظ وجودهما في الخارج ، والمفروض أن اللفظ لم يوضع
بإزاء وجودهما فيه ، وإنما وضع بإزاء المركب منهما في عالم المفهوم وهو عالم
التسمية ، ومن الواضح أن طوليتهما في عالم الوجود الخارجي لا يقتضي طوليتهما
في عالم التسمية والمفهوم .
فالنتيجة لحد الآن أمران :
الأول : أن ما نسب إلى شيخنا الأنصاري قدس سره على ما في تقرير بحثه لا يرجع
إلى معنى صحيح .
الثاني : أن ما أفاده السيد الأستاذ قدس سره من تسليم الطولية بين الأجزاء
والشروط رتبة بحسب عالم الوجود في المقام غير تام كما مر .
وأما اعتبار قصد القربة في الصحة على القول بالصحيح ، فهو مبني على
المباحث الأصولية — صفحة 121
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢١