بترتب تلك الحيثية عليه ، وإلا فلا مجال لانتزاعها منه .
فالنتيجة أنه لا يصح تفسير الصحة بالتمامية بالمعنى الأول .
وأما التمامية بالمعنى الثاني وهي وجدان الشئ للحيثية المطلوبة منه فهي
مساوقة للصحة ، إذ لا واقع موضوعي لها ما عدا منشأ انتزاعها ، وهو مطابقة
المأتي به للمأمور به في الخارج المتحيث بحيثية إسقاط القضاء والإعادة
وموافقة الشريعة .
ومن هنا ذكر المحقق الأصبهاني قدس سره أن حيثية إسقاط القضاء وموافقة الشريعة
وغيرهما تكون من الحيثيات التي تتم بها حقيقة التمامية ، وليست من لوازم
التمامية بالدقة ، حيث لا واقع للتمامية إلا التمامية من حيث إسقاط القضاء أو من
حيث موافقة الشريعة أو من حيث ترتب الغرض إلى غير ذلك ، ومن الواضح أن
اللازم ليس من متممات معنى الملزوم ( 1 ) .
فما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أنها من لوازم التمامية إنما يتم بالنسبة إلى التمامية
بالمعنى الأول ، ولكن قد عرفت أنها ليست معنى الصحة ، وأما التمامية بالمعنى
الثاني فهو أمر نسبي انتزاعي ، فلا واقع موضوعي لها إلا إضافة العمل
إلى الحيثيات المذكورة ، فالصلاة المسقطة للقضاء والإعادة الموافقة للشريعة
منشأ لانتزاع التمامية والصحة واتصافها بهما ، فلذلك لا واقع موضوعي لهما
ما عدا تلك الحيثيات .
والخلاصة : أن التمامية بالمعنى الأول وإن كان لها واقع موضوعي إلا أنها
ليست معنى الصحة كما مر ، وأما التمامية بالمعنى الثاني التي هي معنى الصحة ، فلا
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 95 .