الأول : أن للتمامية بهذا المعنى واقعا موضوعيا ، فإنها متمثلة في وجدان الشئ
لذاته وذاتياته وأجزائه وقيوده ، على أساس أن ماهية كل شئ في الواقع متقومة
ذاتا وحقيقة بأجزائه ، سواء كانت من الأجزاء التحليلية أم كانت من الأجزاء
الخارجية ، نعم إن مفهوم التمامية الذي هو تمام بالحمل الأولي مفهوم انتزاعي
ومرآة لواقعها كسائر المفاهيم ، ولكن من الواضح أن من يقول بأن معنى الصحة
التمامية لم يرد مفهوم التمامية ، بل أراد واقعها الذي هو تمام بالحمل الشائع كما هو
ظاهر ، بينما تكون الصحة عنوانا انتزاعيا لا واقع موضوعي لها ومنتزعا من
انطباق المأمور به على الفرد المأتي به في الخارج ، نظير حيثية إسقاط القضاء
والإعادة وموافقة الشريعة وغيرها ، فإنها جميعا حيثيات انتزاعية لا واقع
موضوعي لها ما عدا وجود المأمور به في الخارج ، فإذن لا يمكن أن يكون معنى
الصحة التمامية بهذا المعنى .
الثاني : أن التمامية بالمعنى المذكور تشمل المركب والبسيط ، فإن كل شئ
واجد لذاته وذاتياته فإنه تام ، سواء كان مركبا أم بسيطا كالانسان ، مع أن
البسيط لا يتصف بالصحة تارة وبالفساد أخرى ، فإنهما من مفاد كان الناقصة ،
وإنما يتصف بالوجود والعدم الذين هما من مفاد كان التامة .
الثالث : أن الشئ إنما يتصف بالصحة بلحاظ ما يترتب ويتطلب منه من
الأثر ، كحيثية سقوط الإعادة والقضاء وموافقة الشريعة وحصول الغرض ،
ضرورة أن الصلاة مثلا لا تتصف بالصحة تارة وبالفساد أخرى إلا بلحاظ
ترتب تلك الحيثية عليها وعدم ترتبها ، وبقطع النظر عنه ، فلا تتصف بالصحة ،
فإذن يكون اتصافها بالصحة وجودا وعدما متقوما بالحيثية المذكورة كذلك ،
فإن انتزاع الصحة من انطباق المأمور به على الفرد المأتي به في الخارج منوط
المباحث الأصولية — صفحة 116
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٦