المأمور به موافقة الشريعة وحصول الغرض ، كما أن من لوازمها سقوط القضاء
والإعادة ، وليس شئ منها معنى الصحة حقيقة ( 1 ) .
الوجه الثالث : ما أفاده السيد الأستاذ قدس سره من أن معنى الصحة هو التمامية من
حيث الأجزاء والشرائط التي يعبر عنها في لغة الفرس بكلمة ( درستي ) وهي
معناها لغة وعرفا .
ومن هنا أشكل على تفسيرها باسقاط القضاء والإعادة تازة وبموافقة
الشريعة تارة أخرى بأنه تفسير باللازم ، فإن الصلاة مثلا إذا كانت تامة
من حيث الأجزاء والشرائط ، كان لازمها أنها موافقة للشريعة ومسقطة
للإعادة والقضاء ( 2 ) .
وغير خفي أن ما ذكره قدس سره بحاجة إلى البحث والنظر ، وذلك لأن تمامية الشئ
مرة تكون بلحاظ أنه واجد لذاته وذاتياته بلا فرق بين أن تكون ذاتياته من
الأجزاء الخارجية أو الداخلية كالجنس والفصل ، والأول يمثل المركبات
الخارجية كالصلاة ونحوها ، والثاني يمثل المركبات التحليلية كالانسان وغيره ،
وأخرى تكون بلحاظ الحيثية المطلوبة منه وراء ذاته وذاتياته ، مثلا الحيثية
المطلوبة من الصلاة والمرغوب فيها حيثية إسقاط الإعادة في الوقت والقضاء في
خارج الوقت وموافقة الشريعة وحصول الغرض ، فتمامية الصلاة بلحاظ أنها
واجدة لهذه الحيثيات .
وبعد ذلك نقول : إن التمامية بالمعنى الأول ليست مساوقة للصحة ، فلا يقال
عرفا للشئ التام بهذا المعنى إنه صحيح لوجوه :
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول : 24 ومحاضرات في أصول الفقه 1 : 135 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 135 .